منه
( وَقالَ الرَّسُولُ )
حين رأى تأثير قول الشيطان مع أن الرسول انما أرسل لدفعه
( يا رَبِّ )
انك وان أرسلتني لدفع كيد الشيطان فإنما أدفعه بهذا القرآن وانما يؤثر فيمن يتدبر فيه
( إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً )
تركوا تلاوته فضلا عن التدبر فيه لا لرؤيتهم القصور فيه بل لشدة عداوتهم لمن أنزل عليه فقال تعالى هذه سنتنا في الأنبياء
( وَ )
كيف لا تكون إذ
( كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ )
لئلا يقال إنه رجل تواطأ الكبراء على تعظيمه لتحصيل بعض مهماتهم
( وَ )
لا ينافي ذلك مقصود الرسالة من إفادة الهداية إذ
( كَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَ )
للدلائل في مقابلة الشبهات
( نَصِيراً )
من تلك الشبهات أنه
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
انما نهجره لأنه أنزل مفرقا كالشعر الذي ينشأ شيأ فشيأ
( لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً )
كسائر الكتب السماوية فقال تعالى
( كَذلِكَ )
نزلناه مفرقا
( لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ )
بالتأمل في كل آية آية والتفريق أشد في الاعجاز وليس كالشعر الذي لا اعجاز فيه
( وَ )
لقصد التثبيت
( رَتَّلْناهُ )
أي أمرنا بترتيل قراءته ليقرأ
( تَرْتِيلًا )
يمكن فيه التأمل الوافر
( وَ )
في التفريق حكمة أخرى هي انهم
( لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ )
اى بشبهة عظيمة عجيبة يضرب بها المثل
( إِلَّا جِئْناكَ )
لدفعها
( بِالْحَقِّ )
اى الدليل الثابت ان كان من قبيل التصديقات
( وَ )
ان كان من قبيل التصورات جئناك بما كان
( أَحْسَنَ تَفْسِيراً )
اى بيانا للحقيقة فلو قيل مقتضى هذا ان يؤمن به الكل قيل
( الَّذِينَ )
قدر اللّه سبحانه وتعالى انهم
( يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ )
لجعلهم الحق العالي شبهة سافلة والشبهة السافلة حقا عاليا
( إِلى جَهَنَّمَ )
لا يستقرون لمكان الحق ولا يهتدون لأحسن التفسير إذ
( أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً )
من العناد
( وَأَضَلُّ سَبِيلًا )
عن الأمور الصادقة الجلية
( وَ )
لا يبعد كونهم شرا مكانا وأضل سبيلا مع كونهم خيرا مكانا وأصوب رأيا في أمور الدنيا إذ هم كقارون وقومه فانا
( لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى )
بعد اهلاك فرعون وقومه
( الْكِتابَ )
الجامع للدلائل ورفع الشبه
( وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ )
الذي شأنه لإعانة
( هارُونَ وَزِيراً )
حاملا أثقال نبوّته بتحرير أدلته ورفع اللبس عنها
( فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى )
قارون وقومه
( الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
التي بعثتما بها إلى فرعون وقومه وبدلائل الكتاب فكانوا شرا مكانا إذ عاندوا بعد اهلاكهم وأضل سبيلا لضلالهم بعد رؤية دلائل الكتاب أيضا
( فَدَمَّرْناهُمْ )
اى أهلكناهم من غير تأخير
( تَدْمِيراً )
كليا إذ خسفنا بهم وبدارهم الأرض وتركنا ديار قوم فرعون لبنى إسرائيل
( وَ )
لا يبعد حشرهم إلى جهنم إذ غايته اغراق في الشر
( قَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَ )
ليس من خواصهم حتى لا يقاس عليهم غيرهم إذ
( جَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً )
اى علامة على اهلاكهم لو كذبوا الرسل
( وَ )
من القياس على العذاب الدنيوي يقاس العذاب الأخروي فقد
( أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ )
من قوم نوح وغيرهم
( عَذاباً أَلِيماً )
هو الاغراق في النار
( وَ )
يدل على أنه ليس من خواص قوم نوح انا أهلكنا
( عاداً )
فأغرقناهم في التراب
( وَثَمُودَ )
ألصقنا وجوهها بالتراب فصاروا كالمحشورين على وجوههم
( وَأَصْحابَ الرَّسِّ )
البئر الغير المطوية بعث اللّه إليهم شعيبا