فيعتقدوا ما فيه ويعلموا بما فيه فيغفر لهم ويرحمهم
( إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً )
لو كان صدقا لفارق المنزل عليه سائر الناس
( وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ )
فلا يشبه الملائكة ليمكن أن يقال إنه صعد السماء بقوّة ملكية
( وَ )
لو لم يصعد فلا أقل من أن يمشى في الهواء وهو
( يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ )
فإن لم يكن فيه هذه القوة
( لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ )
نراه كما يراه
( فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً )
كأنه شاهد على صدقه
( أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ )
فيعطى منه اتباعه ليعلم ان اللّه جعله متبوعا
( أَوْ تَكُونُ لَهُ )
من اللّه
( جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها )
فلا يفتقر إلى مخلوق فأقل ما يجب في الرسول أن يستغنى بما يعطيه المرسل
( وَ )
لو قيل يكفى في الفرق اعطاء المعجزات سيما القولية
( قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً )
يتكلم بكلام المجانين فلا يقدر العقلاء ان يأتوا بمثله
( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ )
برسل الملوك وبالمسحور والمجنون والأمثال انما تضرب لمزيد الوضوح المفيد مزيد الهداية وهم ازدادوا بها ظلمة
( فَضَلُّوا )
ضلالا لا يمكن تداركه
( فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا )
لأنهم لا يمكنهم التدبر فيه
( تَبارَكَ )
أي كثر الخير عليك
( الَّذِي )
أعطاك الفضائل الزاهرة والمعجزاة القاهرة لكنهم لا يبالون بالمعقولات لاقتصار نظرهم على المحسوسات
( إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ )
من المحسوسات
( خَيْراً مِنْ ذلِكَ )
الذي قالوه من القاء الكنز واعطاء الجنة للأكل وهو أن يجعل لك في الدنيا
( جَنَّاتٍ )
أخروية
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
من ماء ولبن وعسل وخمر
( وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً )
مثل قصور أهل الجنة لكنها لما كانت ملجئة إلى الايمان لكونها من الأمور الأخروية أخرها لك إلى الآخرة ثم أشار إلى أنهم لو آمنوا بالساعة لنظروا في أمر المنذر عنها فكأنهم لم يكذبوه
( بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ )
التي عنها الانذار
( وَ )
لا بد منه لأنا
( أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ )
التي تكذيبها تكذيب لدوام ربوبية اللّه
( سَعِيراً )
من شدتها قبل دخولها أنها
( إِذا رَأَتْهُمْ )
بعد خلق الحياة والابصار فيها لتبصر أعداء اللّه فتزداد عليهم غيظا وغليانا
( مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ )
مسيرة مائة عام من حدة نظرها
( سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً )
صوت المغتاظ من شدة غضب اللّه على نفى دوام ربوبيته
( وَزَفِيراً )
صوت الغليان من شدة قهر اللّه على نفى قدرته
( وَ )
بعد الدخول
( إِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً )
لتضييقهم القدرة الواسعة والجود الواسع وتوسيعهم في الشهوات المانعة من النظر يضيق عليهم الامر بإحاطة وجوه العذاب من الجوانب مع عجزهم عن دفع شئ منها لكونهم
( مُقَرَّنِينَ )
قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل إذ لم يستعملوها في طاعته بل في معاصيه
( دَعَوْا )
أي تمنوا
( هُنالِكَ )
ليأسهم عن الخروج عنه
( ثُبُوراً )
أي هلاكا فيقال لهم
( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً )
تتخلصون به
( وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً )
أي واحدا بعد آخر لعدم تخلصكم بعذاب هو سبب موت
( قُلْ )
للذين كذبوا بالساعة لا شبهة لهم على نفيها بل لان الايمان بها يعوقهم عن مشتهياتهم المحرمة مع أن تناولها وتكذيب الساعة يوجب السعير ودعوة أنواع الثبور والتقوى توجب بدلها جنة الخلد
( أَ ذلِكَ )
السعير ودعوة الثبور الموعودة على تكذيب الساعة وتناول المحرمات
( خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ )
تكذيب الساعة وتناول المحرمات