يعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار وذكر البواقي اجراء لها مجرى الواحد الا انه لما كانت ما عبارة عنها لم يذكر هناك ولما كان كالمتروك أتبعه ما بعده
( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً )
وان وصل سؤر بعضكم إلى بعض فهو موجب للائتلاف
( أَوْ أَشْتاتاً )
وان توهم منه تفرقة القلوب فيكفي لازالتها السّلام كيف وقد كفى في دفع ما لا تخلو عنه المجالس من الكلمات التي هي مظنة المخاصمة ودخول البيوت من التهمة
( فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا )
على أهلها طلبا للسلامة
( عَلى أَنْفُسِكُمْ )
ولا يبعد افادته لها لكونه
( تَحِيَّةً )
منزلة
( مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
فتكون
( مُبارَكَةً )
كثيرة الخير لنزولها من معدن الخيرات وأقل ما فيها أن تكون
( طَيِّبَةً )
تطيب نفوس السامعين
( كَذلِكَ )
أي مثل هذا البيان المشتمل على الفوائد والاحتراز عن المضار
( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
ما يعتنى بكم من رعاية المصالح ودفع المفاسد من غير وجوب عليه ثم أشار إلى أن الاختلاط الذي لا يتوهم فيه شئ من المضار هو الاختلاط مع اللّه ورسوله في ايثار جنابهما ومع المؤمنين في الامر الجامع سيما مع الرسول فقال
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ )
الكاملون
( الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
ايمانا يوجب مزيد محبتهما على ما سواهما
( وَ )
يوجب محبة المؤمنين والاختلاط بهم في الامر الجامع سيما مع الرسول بحيث
( إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ )
كالصلاة جماعة والجمعة والعيد والحرب والمشاورة
( لَمْ يَذْهَبُوا )
لمهماتهم
( حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ )
ترجيحا لجانبه على جانب مهماتهم
( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ )
وان كانوا دون الصابرين معك
( أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
إذا راعوا جانبهما بالاستئذان
( فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ )
فإنه وان كان دون الامر الجامع
( فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ )
من علمت أنه لا يطيق الصبر عن شأنه لا من علمت كمال صبره عند عدم اذنك له
( وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ )
لأنهم وان راعوا جانبك لم يراعوا جانب الامر الجامع
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ )
لهم ايثارهم بعض شؤنهم على الامر الجامع لأنه
( رَحِيمٌ )
لعلمه بضعفهم ثم إنه وان غفر ترك الامر الجامع ورحم فلا تخالفوا أمر الرسول اعتمادا على ذلك
( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ )
أمره
( بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً )
يجاب تارة دون أخرى لأنه واجب الطاعة لا يسقط بالانسلال عن جملة المدعو
( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ )
أي يتسللون قليلا قليلا عن الجماعة يلوذ بعضهم ببعض في الاستتار
( مِنْكُمْ لِواذاً )
مخافة أن يلزموا المأمور به
( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ )
دعاءه ليخرجوا
( عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ )
في الدنيا
( فِتْنَةٌ )
أي بلية
( أَوْ يُصِيبَهُمْ )
في الآخرة
( عَذابٌ أَلِيمٌ )
ولا يبعد ذلك من اللّه إذ له ان يسلط على المخالف ما شاء من السماوات والأرض
( أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
ولا يسلط الا ما يناسب حال المخالف لأنه
( قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ )
هو وان لم يعلمكم بمناسبة ما يسلطه عليكم في الدنيا يبينه
( يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ )
لأنه يطلعهم على عمله الغيبي
( فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا )
فينبئهم بما يناسب أعمالهم أن يسلط عليهم
( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
فيعلم ما يخفى وما يظهر ووقت ذلك فافهم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيدنا محمد وآله أجمعين