والصوم ومنهم من له اربع عبادات الصلاة والزكاة والصوم والحج ومنهم من يصل إلى اللّه بلا عبادة وهو المؤمن الذي لم يدرك وجوب شئ من الفروع بأن جن أو مات قبل ذلك وكيف ينكر تأثير الأسباب في البعض دون البعض وقد تحقق في آياتنا فانا
( لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ )
اى دلائل
( مُبَيِّناتٍ )
بالتمثيل
( وَ )
مع ذلك لم تفد هداية الكل بل
( اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
لان الطباع تميل إلى افراط أو تفريط فتعارض دلالة الدلائل ما لم يهدها اللّه
( إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
مثل ان لا يعطل الأسباب ولا يجعلها واجبة التأثير
( وَ )
قد يظهر تأثيرها على وجه كلى ثم يظهر خلافه كالذين
( يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا )
فحصل لنا الهداية في بابى الاعتقاد والعمل
( ثُمَّ )
يظهر خلافه إذ
( يَتَوَلَّى )
اى يرتد
( فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ )
ليس هذا تأثيرا إلى مدة ثم انقطاعا له بل
( ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ )
في الباطن من أول ما أظهروه
( وَ )
يدل على عدم ايمانهم في الباطن أنهم
( إِذا دُعُوا إِلَى )
كتاب
( اللَّهِ وَ )
سنة
( رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ )
أي فاجأ الاعراض من فريق منهم ولو كان ارتدادا بعد الايمان لم يحصل المفاجأة فيه
( وَ )
أيضا لو كان ارتدادا لاستمر حالة كون الحق لهم أو لغيرهم ولكنهم
( إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ )
أي إلى هذا الحكم
( مُذْعِنِينَ )
أي منقادين فلو قيل إنهم انما اعرضوا لذهاب أموالهم لا للارتداد عن الايمان يقال
( أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
يميلون له إلى الأموال دون اللّه ورسوله وترجيح حب المال على حب اللّه ورسوله كفر وهو مستمر فيهم
( أَمِ ارْتابُوا )
أي شكوا في ان الراجح جانب اللّه ورسوله أو جانب المال وهو أيضا كفر مستمر فيهم
( أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ )
لتجويزهم الظلم عليهما وليسا بظالمين
( بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
باعتقاد جواز الظلم عليهما وهو أيضا كفر مستمر فيهم فهذه الاحتمالات دلائل استمرار الكفر في حق المرتدين ووجود اضدادها دلائل استمرار الايمان في الباطن لذلك
( إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ )
الدال على استمرار ايمانهم في الباطن
( إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا )
من ميل طبعهم إلى اللّه وتيقنهم برجحان جانب اللّه واعتقادهم امتناع الظلم على اللّه
( سَمِعْنا )
أمرهما
( وَأَطَعْنا )
حكمهما
( وَ )
لا يذهب عليهم بذلك شئ من اهويتهم المطلوبة بأموالهم بل
( أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
بانتظام أمر الدارين لهم
( وَ )
لو لم يكن فيهما دلالة على الايمان الباطن كان الواجب على العاقل ان يختارهما فان
( مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
فيما يحكمان من اعطاء ما عنده من حق غيره
( وَيَخْشَ اللَّهَ )
ان يوقع عليه بسبب عدم اطاعتهما آفة أعظم مما يترقبها بذلك المال
( وَيَتَّقْهِ )
أي يجعله وقاية للآفات
( فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ )
بجميع المقاصد التي تقصد بالمال وبالايمان والعبادة
( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ )
ليستدل على ايمانهم الباطن
( جَهْدَ أَيْمانِهِمْ )
أي آكدها التي بلغوا فيها الجهد
( لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ )
بالخروج من ديارهم وأموالهم وأهليهم
( لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا )
لأنكم إذا عصيتم بعد اليمين كنتم جامعين بين الاثمين اثم المخالفة واثم اليمين ولا يحتاج إليها في الدلالة على الايمان الباطن بل يكفى فيها
( طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ )
لا تنكرها النفس إذ لا حرج فيها ولا حاجة إلى