( إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ )
في بحر الهلاك كما غرقوا في بحر الضلال
( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ )
اى فلك النجاة وفلك الاعتقادات الصحيحة
( فَقُلِ )
نفيا للعجب بصنعك وعملك
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ )
هلاك
( الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
وشبهاتهم
( وَ )
ليس لك أن تدوم على السفينة الظاهرة بعد ذهاب الطوفان بل استدم ركوب الباطنة بربك وفي الظاهرة
( قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي )
من السفينة الظاهرة
( مُنْزَلًا مُبارَكاً )
يكثر فيه الخير فيكون سفينة باطنة
( وَ )
أولى المنازل المباركة منزل قربك
( أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ )
لمن أنزلته منزل قربك
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ )
أي ان فيما عمل بنوح وقومه وأهله دلائل على أن الاعتقادات الصحيحة فلك النجاة عن بحر العذاب والاعراض عنها مغرق وان متابعة أهل النجاة تفيد النجاة دون قربه
( وَ )
يدل على اعتبار هذه الدلالات اختبارنا بعده بما اختبرنا به قومه
( إِنْ كُنَّا )
أي انا كنا
( لَمُبْتَلِينَ
للابتلاء
ثُمَّ أَنْشَأْنا )
( مِنْ بَعْدِهِمْ )
ليعلموا ان ابتلاءهم مثل ابتلائهم
( قَرْناً آخَرِينَ )
هم ثمود لنحملهم على دواب الاعمال حمل الاوّلين على فلك الاعتقادات
( فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ )
هو صالح صاحب الناقة فلما لم يذكرها لعدم كونها مركوبة لاحد لم يسم صاحبها
( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
بالاعمال الظاهرة لتصلوا اليه على أحسن الوجوه مع أنه لا بد من الوصول اليه لأنه
( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )
تصلون اليه بدله
( أَ )
تعتقدون انّكم لا تردون اليه
( فَلا تَتَّقُونَ )
انكم إذا وصلتم اليه مدبرين عنه كان ردّكم اليه رد العبد الآبق قهرا إلى مولاه فكفروا به
( وَقالَ الْمَلَأُ )
أي الاشراف الذين تبعهم من دونهم
( مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا )
استكبارا عليه فإذا استكبر التابعون فالمتبوعون أشدّ
( وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ )
الذي يعمل له تلك الأعمال لالدليل على امتناعه
( وَ )
لكن لعدم نظرهم فيه إذ
( أَتْرَفْناهُمْ )
أي نعمناهم بما يغرقهم
( فِي )
اشتغال
( الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا )
الذي يزعم أنه يسير بكم إلى اللّه
( إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ )
لا يفارقكم في شئ من خواص البشرية حتى يلحق الملائكة لأنه
( يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ )
لا من عالم الملكوت
( وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ )
فلا يخالف عادة الآكلين
( وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ )
في ركوب ظهر الاعمال
( بَشَراً مِثْلَكُمْ )
يأمركم به
( إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ )
عزة أنفسكم بالتذلل لامثالكم ولذائذ شهواتكم ولا ينجبر بما يعدكم في الآخرة لأنه أمر مستبعد
( أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَ )
بعدتم عن قبول الحياة إذ
( كُنْتُمْ تُراباً وَ )
لو لم يصر كلكم ترابا فلا أقل من أن يبقى بعضكم
( عِظاماً )
وهي أصلب من التراب فهي أبعد من قبول الحياة
( أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ )
من قبوركم مع أن الحي لو قبر لا يمكنه الخروج عنه وإذا كان هذه الأمور موانع الحياة
( هَيْهاتَ هَيْهاتَ )
أي البعد كل البعد
( لِما تُوعَدُونَ )
من العذاب والثواب بعدها ولو حصلت حياة
( إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا )
بطريق التناسخ
( وَ )
هو وان كان جائزا فبعث القيامة محال
( ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ )
بالخروج من القبر لأنه خلاف الامر المستمر فان أخبر بذلك عن اللّه
( إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَ )
ان أتى بدلائل صدقه
( ما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي )
باهلاكهم
( بِما كَذَّبُونِ )
في آياتي
( قالَ )
انهم وان لم يهلكوا الآن لكن
( عَمَّا )
أي عن زمن
( قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ )
أي ليصيرنّ