تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
من العبادات بل اجعلوها قوّة على العبادات
( اعْمَلُوا صالِحاً )
شكرا عليها لتزدادوا منى النعم
( إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ )
فاعلم بما يقتضى أعمالكم من مزيد الانعام عليكم
( وَ )
لا ينفر عن متابعتكم اختلاف أديانكم بل
( إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ )
في كل عصر
( أُمَّةً واحِدَةً )
يكفى اتفاقها على دين وان خالفت الأمم السابقة
( وَ )
لا بأس بذلك الاختلاف إذ
( أَنَا رَبُّكُمْ )
الذي ربيت أهل كل عصر بدين
( فَاتَّقُونِ )
ان تخالفوا أمرى الذي يفيدكم امتثاله فوائد التربية
( فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً )
أي فجعلوا أمر دينهم قطعا مختلفة من عند أنفسهم فاخذ كل فرقة بملة لا بدليل بل يميلهم اليه
( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )
اعجابا بما عندهم من الرأي
( فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ )
أي فاتركهم في عمايتهم
( حَتَّى حِينٍ )
أي إلى حين يكشف عنهم الحجب بالموت ومما زاد فرحهم امدادهم اللّه تعالى بأموال وبنين على ما هم عليه
( أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ
نُسارِعُ )
أي نبالغ به
( لَهُمْ فِي )
إفاضة
( الْخَيْراتِ )
ليس كما يحسبون
( بَلْ لا يَشْعُرُونَ )
ان امداد المصر على المعاصي بالنعم استدراج له لازدياد النقم على أن الفرح ضد سبب المسارعة في الخيرات وهو الخشية
( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ )
غلبة
( خَشْيَةِ رَبِّهِمْ )
الذي رباهم بالنعم ان يسلبها عنهم ويذيقهم بدلها النقم
( مُشْفِقُونَ )
متضرعون
( وَ )
انما تم لهم هذا الاشفاق لأنهم
( الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ )
الدالة على كمال قدرته وعلمه وحكمته
( يُؤْمِنُونَ )
انما تم لهم الايمان بالآيات لأنهم
( وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ )
فلا يجعلون لغيره قدرة على ايجاد آية والمكذب يجعل للغير تلك القدرة المخصوصة باللّه
( وَ )
من غاية اشفاقهم انهم
( الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا )
من العبادات حقوقها
( وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ )
أي خائفة ان تنسى شيأ من الحقوق فلا يظهر الا إذا رجعوا إلى اللّه تعالى فهم يخافون
( أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ )
المبالغون في الاشقاق
( أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ )
أي يبالغون في تحصيلها
( وَ )
إذا أمدهم اللّه مع ذلك بمال وبنين
( هُمْ لَها سابِقُونَ )
أي يسبق تحصيلهم لها على تحصيل المشتهيات
( وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً )
في ايفاء الحقوق للمسارعة في الخيرات
( إِلَّا وُسْعَها )
لا الرهبانية
( وَ )
لا بأس بزيادة ما لا يخالف الشرع إذ
( لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ )
وان عملوا به من عند أنفسهم لا يفوتهم ثوابه إذ
( لا يُظْلَمُونَ )
وهؤلاء الممدودون بالأموال والبنين لا يسارعون في الخيرات إذ أصروا على المعاصي إذ لا يبالون بالجزاء
( بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ )
أي عماية
( مِنْ هذا )
الجزاء
( وَ )
لو التفتوا اليه
( لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ )
أي مجاوزة لما في الكتاب اختاروها إذ
( هُمْ لَها عامِلُونَ )
قبل نزوله وبعده إلى وقت المؤاخذة
( حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ )
أي متنعيمهم بصرف الأموال والأولاد في المشتهيات المحرمة
( بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ )
أي يستغيثون فيقال لهم
( لا تَجْأَرُوا )
فإنه وان كان يفيدكم يوما قبل هذا لا يفيدكم
( الْيَوْمَ إِنَّكُمْ )
لا تتخلصون
( مِنَّا )
إذ
( لا تُنْصَرُونَ )
إذ لم يبق للشفاعة دخل فإنه
( قَدْ كانَتْ آياتِي )
الدالة على هذه المؤاخذة المؤبدة
( تُتْلى عَلَيْكُمْ )
واحدة بعد أخرى لتدبروا فيها
( فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ )
أي ترجعون قهقرى عن سماعها فضلا عن تدبرها ولم يكن رجوعكم لظهور نقص فيها
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 58 | علي بن أحمد المهائمي