تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
( مِنْ طُورِ سَيْناءَ )
أي من جبل رفيع من السناء وهو الرفعة أو منير من السنا بالقصر وهو النور
( تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ )
المشعل للسراج
( وَصِبْغٍ )
أي وبادام يغمس فيه الخبز
( لِلْآكِلِينَ )
وكذلك يحصل من عمل واحد تسريح الباطن وتقوية الظاهر
( وَ )
لا يبعد انقلاب العمل الشاق لذة وانقلاب التذلل فيه اكراما فإنه كانقلاب العلف في بطن الحيوان لبنا
( إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً )
تعبرون بها إلى الاعمال
( نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها )
كذلك نعطيكم اللذة الباطنة من الاعمال الشاقة في الظاهر
( وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ )
من نتاجها وشعورها
( وَ )
لحومها إذ
( مِنْها تَأْكُلُونَ )
كذلك يحصل لكم من الاعمال ما ينتج عليكم الأحوال ويصونكم من البلايا ويقويكم على تحمل الشدائد
( وَ )
الاعمال الظاهرة كالانعام إذ
( عَلَيْها )
تحملون في بر الشريعة الظاهرة إلى اللّه تعالى
( وَ )
الاعمال الباطنة كالفلك إذ
( عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ )
إذ الاعتقادات وسائر المساعى الباطنة تحمل الانسان في بحر الحقيقة الباطنة
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً )
للحمل على فلك الاعتقادات الصحيحة
( إِلى قَوْمِهِ )
غرقى في بحر الضلال
( فَقالَ يا قَوْمِ )
الذين يجب علىّ حملهم على فلك النجاة
( اعْبُدُوا اللَّهَ )
بالاعتقاد الصحيح فيه سيما اعتقاد التوحيد لأنه
( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ )
تتخذون غيره الها أو تعتقدون فيه ما ليس عليه
( فَلا تَتَّقُونَ )
أن يغرقكم في بحر العذاب
( فَقالَ الْمَلَأُ )
أي الاشراف لا بالدين بل بالدنيا الحاجبة عن اللّه فهم
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
الرسالة منه وان كانوا
( مِنْ قَوْمِهِ )
حقهم أن يخرقوا حجاب الكفر كخرقه
( ما هذا )
الداعي إلى اللّه بدعوى الرسالة منه
( إِلَّا بَشَرٌ )
وكل بشر فهو
( مِثْلُكُمْ )
ولا يفضل أحد المثلين الآخر بمزيد علم باللّه أو غيره بل غايته انه
( يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ )
بدعوى الرسالة ومزيد العلم باللّه والقرب من اللّه وان كان فاضلا فليس برسول إذ لم ينزل من مكان الرسل وهو السماء
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ )
ارسال رسول
( لَأَنْزَلَ )
من سمائه
( مَلائِكَةً )
ولو أرسل من أهل الأرض إليهم لكان ذلك له سنة مستمرة لكن
( ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ )
وهو في زعمه انه يأتيه الملك من اللّه
( إِنْ هُوَ )
أي ما هو
( إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ )
أي خيال فاسد
( فَتَرَبَّصُوا بِهِ )
أي فانتظروا بزوال جنونه
( حَتَّى حِينٍ
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي )
باهلاكهم
( بِما كَذَّبُونِ )
أي بسبب تكذيبهم حججي وآياتي
( فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا )
لتنجو من اهلاكهم بالغرق إذ لم يركبوا سفن النجاة التي كانت بأمرنا على لسانك لهم
( وَوَحْيِنا )
إليك
( فَإِذا جاءَ أَمْرُنا )
باغراقهم
( وَفارَ )
أي نبع
( التَّنُّورُ )
الذي يشبه مجمع نيران أهويتهم
( فَاسْلُكْ )
أي أدخل
( فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ )
أي حيوانين مختلفين بالذكورة والأنوثة
( اثْنَيْنِ )
لا أزيد لئلا تضيق السفينة عن بعض الأصناف ولا أنقص لئلا يتلف بعض الأصناف بالكلية
( وَأَهْلَكَ )
ويلحقهم من آمن وفيه إشارة إلى أنه لا بد من حمل الروح والقلب والسر والخفاء على سفينة النجاة في بحر الحقيقة بمراعاة الشريعة
( إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ )
من اللّه باهلاكه كامرأتك وولدك كنعان وفيه إشارة إلى أن النفس وأولادها من الصفات الذميمة غير محمولة
( وَلا تُخاطِبْنِي فِي )
شفاعة
( الَّذِينَ ظَلَمُوا )
وان غلبتك الشفقة عليهم عند رؤية هلاكهم