تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
مبالغة في التذلل له
( وَاعْبُدُوا )
في ذلك
( رَبَّكُمْ )
فلا تجعلوه وسيلة لما سواه
( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ )
وراء العبادة
( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
بمطالبكم التي تتوسلون فيها بالملائكة والرسل والأولياء
( وَ )
لو طمعتم في اصطفائكم بحيث يتوسل بكم غيركم
( جاهِدُوا )
أنفسكم
( فِي )
معرفة
( اللَّهِ )
وعبادته وأخلاقه ومقامات قربه وأحواله
( حَقَّ جِهادِهِ )
الذي أمر به على ألسن رسله وأوليائه ولا يبعد أن يصطفيكم بذلك إذ
( هُوَ اجْتَباكُمْ )
للاسلام وكيف لا يصطفيكم بالجهاد وفيه من الحرج ما فيه وقد اجتباكم بدين الاسلام
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
وانما اجتباكم فيه بدون الحرج لكونه
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ )
وهي وان لم تسم اليوم اسلاما
( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ )
إذ قال ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك فاتبعوه في أصل الدين
( وَفِي هذا )
الجهاد لتبلغوا غاية الكمال الذي به الاصطفاء الموجب مناسبة الرسل
( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ )
إذ يختص بمكاشفة أخوالكم دون غيره
( وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
إذ يكاشف لكم عن أحوالهم وهذا الجهاد انما يتم بالافعال الظاهرة مع الاعتصام باللّه
( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ )
مع كمال الحضور والخشوع
( وَآتُوا الزَّكاةَ )
للتطهر عن حب المال
( وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ )
فلا تفعلوا شيأ من الاعمال الظاهرة والباطنة بدون الاستمداد منه
( هُوَ مَوْلاكُمْ )
الذي يتولى أموركم عند ذلك ومن كان اللّه مولاه
( فَنِعْمَ الْمَوْلى )
مولاه كيف
( وَ )
هو ينصره في كل مقام فهو
( نِعْمَ النَّصِيرُ )
فافهم تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمّد وآله أجمعين .

* ( سورة المؤمنون ) *

سميت بهم لاشتمالها على جلائل أوصافهم ونتائجها في أوائلها وفي قوله ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون انى قوله سابقون

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بجمعيته في المؤمنين
( الرَّحْمنِ )
بإفاضة وصف الايمان عليهم
( الرَّحِيمِ )
بإفاضة سائر أوصافهم ونتائجها
( قَدْ أَفْلَحَ )
أي فاز بغاية الكمال
( الْمُؤْمِنُونَ )
إذا استكملوا الايمان بالصلاة والصلاة بالخشوع فصاروا هم
( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ )
والخشوع التذلل مع الخوف والزام الابصار المساجد
( وَ )
انما تم لهم الخشوع لأنهم
( الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ )
ما لا يعنيهم
( مُعْرِضُونَ )
لاستغراقهم في الجد من عبادة اللّه تعالى وذكره
( وَ )
انما تيسر لهم الاعراض لأنهم
( الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ )
أي تطهير النفس عن رذيلة حب المال
( فاعِلُونَ )
من آثار تلك الطهارة هم
( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ )
فلا يطلقونها على امرأة
( إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ )
لكونهم أصحاب العفة المتوسطة بين افراط الزنا واللواطة واتيان البهيمة وتفريط العفة
( غَيْرُ مَلُومِينَ )
وان بالغوا في الاطلاق عليهن وإذا انقطعت ضرورة النفس بالأزواج والإماء
( فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ )
أي طلب الزيادة عليها بالزنا وأخويه
( فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ )
وان لم يكن أهل العفة أهل العدوان وان دخل في اللوم كيف
( وَ )
قد خانوا أمانة النطفة وخالفوا عهد جعلها بذرا مع أن المؤمنين هم
( الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ )
إذ بدون رعايتهما يكون مضيعا للصلاة