بجعلها للمظلومين
( وَ )
المؤمنون هم
( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ )
وانما أفلح
( أُولئِكَ )
الجامعون لهذه الأوصاف إذ
( هُمُ الْوارِثُونَ )
عن الكفار أماكنهم في الجنان وبقرض أعلى الأماكن بفرض علوهم في الصلاح فهم
( الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ )
ولا يورث منهم إذ
( هُمْ فِيها خالِدُونَ )
لا يبعد أن يحصل الانسان بهذه الأطوار المعنوية رتبة وراثة الفردوس وقد حصل له بالأطوار الحسية رتبة الانسانية فانا
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ )
أي ابتدأنا خلقه
( مِنْ سُلالَةٍ )
أي خلاصة
( مِنْ طِينٍ )
تراب خلط بماء فصار نباتا فأكله انسان فصار دما
( ثُمَّ جَعَلْناهُ )
بالتصفية
( نُطْفَةً )
فنقلناه إلى رحم المرأة فتركناه
( فِي قَرارٍ )
أي مستقر
( مَكِينٍ )
يتمكن فيه النفس من التصرف فيها
( ثُمَّ )
بعد انضمام دم الطمث إليها
( خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً )
بالاستحالة من بياض إلى حمرة
( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ )
بتصليبها
( مُضْغَةً )
قطعة لحم بقدر ما يمضغ
( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً )
بمزيد التصليب
( فَكَسَوْنَا )
بالحاق دم الطمث
( الْعِظامَ لَحْماً )
يسترها
( ثُمَّ )
بعد كمال الصورة والمزاج
( أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ )
هو خلق الانسانية بنفخ الروح فالايمان سلالة عنصر القرب والصلاة بذر المقامات والأحوال والاعراض عن اللغو يحيل صفات البشرية بما يناسب صفات الحق كالعلقة وفعل الزكاة يفيد تقوية كالمضغة ومحافظة الفروج يزيد تقوية كالعظام ورعاية الأمانة والعهد يمنع وصول أذية بكسر هذه القوة كاللحم ومحافظة الصلاة كالروح فلا يبعد أن تورث مراتب الفردوس
( فَتَبارَكَ اللَّهُ )
أي تعاظم قدرة وحكمة وتصرفا
( أَحْسَنُ الْخالِقِينَ )
لو قدر غيره خالقا
( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ )
أي بعد تحصيل هذه الكمالات المعنوية والحسية
( لَمَيِّتُونَ )
والحكيم لا يتلف ما استكمله بأنواع التكميل لذلك
( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
لتقوموا لرب العالمين
( تُبْعَثُونَ )
فلا يبعد أن يبعثكم إلى تلك المراتب العالية التي ورّثها من أعدائكم لو رجعوا اليه بأعمالكم
( وَ )
انما جعلنا الاعمال المفيدة للفلاح سبعا كالاطوار المفيدة للأرواح لأنا
( لَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ )
للفيض عليكم
( سَبْعَ )
سماوات
( طَرائِقَ )
لصعود الاعمال ونزول الفيض كيف
( وَ )
ليس ذلك ليحصل لنا العلم بالاعمال والفيوض لأنا
( ما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ )
يدل على كونها للفيض انا
( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ )
ليدوم الانتفاع به ليتموا شكرنا
( وَ )
ان تركوه
( إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ )
باغواره أو اصعاده
( لَقادِرُونَ )
ولكن مع ترك الشكر ربما نزيدهم انعاما ليزدادوا كفرانا فنزيدهم انتقاما على أنه لا تخلو الأرض من شاكر
( فَأَنْشَأْنا لَكُمْ )
أيها الشاكرون
( بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ )
لتعلموا انه يحصل لكم من فيض الاعمال مقامات وأحوال
( لَكُمْ فِيها )
أي في تلك الجنات
( فَواكِهُ كَثِيرَةٌ )
من الرطب والتمر والبسر والعنب والزبيب لتعلموا انه يحصل من المقامات والأحوال علوم واخلاق ثم إن منها ما يفيد مجرد التلذذ
( وَمِنْها )
ما يفيد معه الحفظ وهو ما
( تَأْكُلُونَ )
لتعلموا أن من الاعمال ما يفيد التلذذ بالألطاف الإلهية وما يفيد الحفظ
( وَ )
لا يبعد أن يحصل من عمل واحد فوائد كثيرة إذا كان رفيع القدر طيب المنبت فانا قد أنشأنا لكم
( شَجَرَةً )
هي الزيتون
( تَخْرُجُ )
في الأصل