بل لكونكم
( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ )
أي بذلك الرجوع وربما لم يكن ذلك لاظهار عظمتكم عند الخلق بل من أتاكم بها ليلا
( سامِراً )
بها
( تَهْجُرُونَ )
أي تتركونه كراهة اتيانه بها
( أَ )
هجروا السامر بها
( فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ )
الذي قاله ليلا بحيث لم ينقص من جاههم شيأ اهجروه وتركوا التدبر فيه للاستكبار
( أَمْ )
لأنه
( جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ )
لأنهم يشكون في صدق من جاء به مع أنه لا ينبغي لهم ان يشكوا فيه لولا ظهور المعجزات على يديه فكأنهم
( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ )
بالصدق قبل المعجزات
( فَهُمْ لَهُ )
بعد ظهور المعجزات على يديه
( مُنْكِرُونَ )
بناء على أن المعجزات انما تدل على صدق من ظهرت على يديه إذا كان خيرا
( أَمْ يَقُولُونَ )
انه وان لم يتعمد الكذب
( بِهِ جِنَّةٌ )
اى جنون يتخيل به انه يوحى اليه ولم يأتهم بشئ من خيالات المجانين
( بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ )
الذي يشهد بصدقه العقل
( وَ )
لكن كرهوه إذ
( أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ )
بل يريدون ان يقول ما يوافق أهواءهم
( وَ )
لا يعلمون انه حينئذ لا يكون قول الحق إذ
( لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ )
قولا أو فعلا
( لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ )
إذ تصير الطاعات المتضمنة للمصالح معاصي متضمنة للمفاسد والمعاصي طاعات فما آتيناهم ما يفسدهم
( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ )
أي بشرفهم الذي هو غاية الصلاح لكنهم لا يرونه شرفا بل نقصا
( فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ )
أفي متابعته نقص شرف
( أَمْ )
نقص مال إذ
( تَسْأَلُهُمْ )
على أداء الرسالة
( خَرْجاً )
يفوت به ثواب الآخرة
( فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ )
لأنه بحسب المعطى
( وَ )
لا يفوتك بترك طلب الخرج منهم الرزق إذ ربك
( هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )
مع عدم طلبك منهم الرزق ترزقهم الهداية
( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
ولكن انما يعرف استقامته من ينظر اليه وهو المؤمن بالآخرة
( وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ )
أي عادلون فلا ينظرون اليه ليعرفوا استقامته واعوجاجه
( وَ )
عدولهم عن صراط الدنيا أوجب لهم العدول عن صراط الآخرة فاوقعهم في النار بحيث لا يرحمون أبدا إذ
( لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ )
لو بأن
( كَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ )
أي عذاب
( لَلَجُّوا )
أي لتمادوا
( فِي طُغْيانِهِمْ )
أي افراطهم المخرج لهم عن صراط الدنيا
( يَعْمَهُونَ )
يترددون فيه ولا ينتزعون عنه كيف
( وَ )
قد جرب عليهم ذلك فانا
( لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ )
أي القحط
( فَمَا اسْتَكانُوا )
أي تذللوا عند وجوده
( لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ )
بعده عن خوف عوده فلم نزل نبتليهم بأنواع البلايا كالقتل والأسر وهم كذلك
( حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ )
أي آيسون عن كل خير فلو رحمناهم بعد الاياس لم يبالوا بشدة العذاب بعده إذ يرجون العود إلى الخير
( وَ )
لا يبعدان يفتح عليكم هذا الباب لأنه جمع لكم أصول النعم المستتبعة ما لا ينحصر من فروعها إذ
( هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ )
أفرده لان سمع القلب لما كان تابعا للظاهر جعلا كامر واحد
( وَالْأَبْصارَ )
بصر العين وبصر القلب وبصر الكشف
( وَالْأَفْئِدَةَ )
الفؤاد الظاهر والباطن لتشكروه غاية ما يمكنكم لكنكم
( قَلِيلًا )
من الشكر
( ما تَشْكُرُونَ )
فكيف لا يغضب عليكم غضبا يفتح عليكم بابا ذا عذاب