فيه
( الرَّحْمنِ )
بحفظ الاعراض بايعاد الويل على هاتكها
( الرَّحِيمِ )
بمنع مباديه من التكبر على خلق اللّه بايعاد الحطمة عليه
( وَيْلٌ )
أي قبح عظيم وبلاء شديد لازم
( لِكُلِّ )
فرد من أفراد
( هُمَزَةٍ )
يعتاد الهمز كسر اعراض الناس
( لُمَزَةٍ )
يعتاد اللمز الطعن في الانساب والاشكال والافعال فكما بالغ في تقبيح الناس وايذائهم يجازيه اللّه على سبيل اللزوم لأنه حق الخلق وأصله طلب الافتخار عليهم ومنشؤه في الغالب المال فإنه
( الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ )
أي جعله معدا لدفع النوائب ولا يرى في ذاته نقصا ولا في محاسنه إذ
( يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ )
لأنه لجمعه لا يموت جوعا ولاعداده للنوائب لا تصيبه النوائب فهو يرى ذاته ومحاسنه محاطة بالكمالات ويرى النقص في الغير فيطعن ويلمز
( كَلَّا )
زجر له عن اعتقاد كونه مبقيا لذاته ومحاسنه بل هو سبب لهتكهما بالكلية فإنه
( لَيُنْبَذَنَّ )
أي ليطرحن
( فِي الْحُطَمَةِ )
أي النار التي تكسر العظام وتفرق اللحم والدم وتشوه الصورة فلا يبقى له ذاته بحالها ولا شئ من محاسنه بل يصير أقبح مما يطعن به
( وَما أَدْراكَ )
وان بلغت من كمال العلم ما بلغت
( مَا الْحُطَمَةُ )
في اهلاك من طرح فيها وتقبيحه وغاية ما يمكن من بيانها أنها
( نارُ اللَّهِ )
أي نار قهره
( الْمُوقَدَةُ )
بوقود هو عظم من طرح فيها ولحمه ودمه ولها قهر أشد من ذلك إذ هي
( الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ )
المتألمة بأدنى مؤلم يجازى بذلك على ايلامه أفئدة المطعونين ومع ذلك يبالغ في ايلام ظاهرهم أيضا
( إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ )
أي مطبقة لا يخرج منها نفس حار عنهم ولا يصل إليهم نفس بارد من خارج ومع ذلك يكونون موثقين
( فِي عَمَدٍ )
أي خشب مثقوبة فيها أرجلهم
( مُمَدَّدَةٍ )
أي مطوّلة لتضييقهم على الناس في تقبيحهم وتطويلهم عليهم فيه وكأنه المراد بالويل * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة الفيل ) *
سميت به لدلالته على أن أدنى أسباب القهر من اللّه لا يقاومه أعظم الأمور فكيف يقاوم أدناها أعلى أسباب القهر وانه لما قهر لهتك حرمة بيته هذا القهر العظيم فكيف لا يقهر لهتك حرمته وحرمة رسله
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في البيت حتى جعله قهرا للأعداء وامنا للأولياء
( الرَّحْمنِ )
بجعل هذا القهر دليلا لقهر أعدائه ليحترزوا عن عداوته
( الرَّحِيمِ )
بجعل امنه دليلا على أمن المتوجه اليه في سبيل اللّه من الحجاب عنه
( أَ لَمْ تَرَ )
أي ألم تعلم بالتواتر النازل منزلة البصر
( كَيْفَ فَعَلَ )
مما يحير العقول
( رَبُّكَ )
الذي رباك ومن تبعك باسرار بيته
( بِأَصْحابِ الْفِيلِ )
أي بالعسكر الذي لا يمكن قتاله وذلك ان أبرهة بن الصباح لا شرم بنى بصنعاء كنيسة سماها القليس وأراد صرف وجوه الحجاج إليها فتغوط فيها بالليل رجل من كنانة فسمع أبرهة فحلف ليهدمن الكعبة وقيل أجج رفقة من العرب نارا حملتها الريح فأحرقتها فحلف ليهدمن الكعبة فخرج بجيشه وقدم الفيل وكان كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح فإذا وجهوه إلى جهة أخرى هرول وكان هذا فيلا عظيما قويا وكان معه اثنا عشرا وثمانية أخرى
( أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ )
وهو بناء القليس وصرف وجوه الحجاج وحزبهم لهدم الكعبة