تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
سميت بهم لأنها لكمال التفرقة بينهم وبين المؤمنين في العبادة التي خلقوا لأجلها

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في عابديه
( الرَّحْمنِ )
بتوفيقهم للعبادة ليعمر بهم الدارين العابدين بالذات وغيرهم بتبعيتهم ليتم بذلك امرهم
( الرَّحِيمِ )
بتخصيصهم بكمال فائدتها في الآخرة
( قُلْ )
بأمرنا هذا الخطاب الشنيع وان كان على خلاف مقتضى اخلاقك تغليظا عليهم
( يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ )
ناداهم طلبا لاقبالهم حال ادبارهم بالكفر وأتى بأىّ للإشارة إلى ما أبهم عليهم من أمر الكفر واتى بها التنبيه لينبه على أنه يعرف بأدنى منبه والمراد المستمرون على الكفر من أول الولادة إلى الموت والا فالمؤمن في وقت من الأوقات يعبد اللّه فيه وأشار إلى أن كفرهم بعبادة من لا يستحقها فقال
( لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ )
من حجرا وشجرا وماء أو نارا وكوكب أو شيطان أو ملك أو صالح وغلب غير العقلاء ليشير إلى أن عبادة غير اللّه خارجة عن قضية العقل سيما عبادة غير العاقل على أن من عبد اللّه باعتقاد التشبيه أو بالحلول والاتحاد بالغير فقد عبد من ليس ياله
( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ )
بعبادة المظاهر
( ما أَعْبُدُ )
لأنكم تعتقدون فيها كمال ظهوره وهو اعتقاد نقص فيه ولا اعبد الاله الناقص
( وَلا أَنا عابِدٌ )
لو عبدت الأسماء الإلهية
( ما عَبَدْتُّمْ )
من صورها إذ عبادة الاعلى لا تستلزم عبادة الأدنى
( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ )
بعبادة صور الأسماء الإلهية
( ما أَعْبُدُ )
من الأسماء على التقدير المذكور ولا من الذات لان الصور قاصرة على أنها لو كانت كاملة لم تنزل منزلة أصولها
( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ )
لا يتشاركان في الأصول والفروع بل يختلفان بوجه من الوجوه والدين الاوّل على سبيل المجاز أو المشاكلة والثاني على سبيل الحقيقة ان الدين عند اللّه الاسلام وإضافة الاوّل لتحقير المضاف والثاني لتعظيمه * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة النصر ) *

سميت به لأنه ظهر به دين الاسلام على سائر الأديان وهو من أعظم مقاصد القرآن وتسمى سورة التوديع لان الامر بالاستغفار يشعر بدنو الاجل

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في نصره حتى جعله سبب ظهور دينه
( الرَّحْمنِ )
بفتحه بلاد الاسلام وعلومه
( الرَّحِيمِ )
بادخال الناس فيه أفواجا
( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ )
أورد الماضي دلالة على التحقق وقد تحقق فهو من اعلام النبوّة وإذا للشرط المحقق فيه ففيه ايهام الجمع بين المثلين واستعار المجئ تخييلا بعد ما استعار النصر للملك كناية فكأنه الملك الواصل من اللّه إلى رسوله والإضافة للدلالة على اختصاصه باللّه لا يتصوّر من غيره ولا يعقبه هزيمة وانه مما ظهر به دينه على الدين كله ويدخل فيه النصر الظاهر على الكفار بالسيف والحجج ورفع الشبه والباطن على الشيطان والنفس
( وَالْفَتْحُ )
فتح البلاد كمكة وسائر أماكن الكفر وفتح العلوم ولكونه فرع النضر لم يصرح بنسبته إلى اللّه
( وَرَأَيْتَ )
ما لم تره مدة طويلة ظهرت فيها معجزات كثيرة
( النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ )
الذي ليس فيه شائبة شرك وغيره وان خلا في الأصل فلا يخلو الآن لان انكار هذا الدين الثابت بالمعجزات يستلزم نسبتها إلى غير اللّه وهو شرك وهو فرع الفتح إذ علموا بذلك انه يتيسر للمسلمين ما لم يتيسر لأصحاب