تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
سميت بها لدلالتها على أن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بينة في ذاته على نبوّته بحيث لا يحتاج إلى دليل آخر عليها وهذا من أعظم مقاصد القرآن

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في نبيه حتى جعله بينة
( الرَّحْمنِ )
بجعله يتلو صحفا مطهرة
( الرَّحِيمِ )
بتضمين صحفه كتبا قيمة
( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بنبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ )
اليهود والنصارى
( وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ )
في زمن من الأزمنة الماضية عن اعتقاد نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اما أهل الكتاب فلرؤيتهم نعته في كتبهم واما المشركون فلسماعهم عن سلفهم عن إبراهيم
( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ )
أي الحجة الواضحة على نبوّته فحين شاهدوا البينة ما آمنوا بخبره بل كفروا به وليست هذه البينة خارجة عنه بل ذاته حجة على أنه
( رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ )
لاستجماعه شرائط الرسالة من الانتهاء في الكمالات الانسية أقصى الغايات من جملتها انه مع كونه أميا
( يَتْلُوا صُحُفاً )
هي السور المتعددة من القرآن المستقلة بالاعجاز لذلك كانت
( مُطَهَّرَةً )
عن أن تظهر على يدي كاذب كيف مع أنه
( فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ )
أي فيها معاني كتب مستقيمة عند أهل الملل
( وَ )
لا يبعد مثل ذلك من أهل الكتاب في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما فعلوه في حق عيسى عليه السّلام فإنه
( ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ )
في حق عيسى عليه السّلام
( إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ )
المعجزة القاهرة دالة على نبوّته
( وَ )
لم يعارضها نسخه بعض الأحكام لأنهم
( ما أُمِرُوا )
فيما نسخ بشئ
( إِلَّا )
أن يقوموا به
( لِيَعْبُدُوا اللَّهَ )
به فيصلوا اليه لكونهم فيه
( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
ولا يحجبهم عنه لكونهم
( حُنَفاءَ )
مائلين عما سواه اليه كيف
( وَ )
لم يقع فيه اختلاف في الاعتقادات ولا في أصول العبادات لأنهم ما أمروا الا أن
( يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ )
وان اختلف الكيفيات
( وَ )
لكن لا تبطل بها الاستقامة بل
( ذلِكَ دِينُ )
الطائفة
( الْقَيِّمَةِ )
أي المستقيمة بل لا استقامة لمن أنكر النسخ لأنه كفر
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ )
بالنسخ
( وَالْمُشْرِكِينَ )
بأصل النبوّة يتشاركون في حكم الآخرة في انهم
( فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها )
ولا عبرة بايمان أهل الكتاب بكتابهم هناك إذ
( أُولئِكَ )
بانكار النسخ أو النبوّة
( هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ )
لانكارهم حكمة اللّه في النسخ وبعثة الرسل فهم مرجحون لا هويتهم على حكمة اللّه فهم شر من البهائم
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
بالمنسوخ والناسخ
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
التي تصلح في كل زمان المنسوخ في زمنه والناسخ في زمنه
( أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ )
لأنهم المطلعون على حكمة اللّه في كل عصر المراعون لها المرجحون لها على اهويتهم فيترجحون بذلك على من ليس فيهم ما يضاد العقل وهم الملائكة
( جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
الذي رباهم بالاطلاع على حكمته ورعايتها
( جَنَّاتُ عَدْنٍ )
لإقامتهم على أمر الحق وحكمته
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
لاجرائهم أنهار المعارف من الاستطلاع على أنواع حكمته ولعدم انتهاء أنهار الحكمة لا ينتهى جزاؤهم فيكونون
( خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
وكيف لا يكون لهم ذلك مع أنهم
( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ )
باتمام حكمته في كل وقت
( وَ )
يدل عليه انهم
( رَضُوا عَنْهُ )
وانما دل رضاهم عنه على رضاه عنهم لانّ
( ذلِكَ )
الرضا انما يحصل
( لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ )
ان يخل بشئ من حكمته فيترك لرعايتها لذاته فإذا تمت حكمته فذلك دليل حصول رضاه عز وجل
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 409 | علي بن أحمد المهائمي