الغنىّ
( الَّذِي يَنْهى )
وهو أبو جهل
( عَبْداً )
هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( إِذا صَلَّى )
مع أن العبد حقه أن يعبد ربه بقلبه ولسانه وجوارحه والصلاة جامعة وحق اللّه أن يكون معبودا فهو طاغ على العبد بل على اللّه
( أَ رَأَيْتَ )
هل يكون طاغيا الذي ينهى عبدا عما هو فيه من الهدى والامر بالتقوى
( إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى أَ رَأَيْتَ )
هل يكون طاغيا على اللّه
( إِنْ كَذَّبَ )
من صدقه اللّه تعالى بالمعجزات
( وَتَوَلَّى )
عن التفكر فيه هل هو هدى أم لا
( أَ لَمْ يَعْلَمْ )
هذا الطاعى على اللّه وعلى عباده بهذه الوجوه
( بِأَنَّ اللَّهَ يَرى )
وهو قادر على جزائه حكيم
( كَلَّا )
زجر له عن طغيانه
( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ )
بهذا الزجر
( لَنَسْفَعاً )
لنجذبن قابضين
( بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ )
استحقته من اتصافها بوصف
( كاذِبَةٍ )
من سريان ظلمة كذب صاحبها وبوصف
( خاطِئَةٍ )
بسائر أنواع الخطايا من سريان خطايا صاحبها إليها فإذا جذبناه بها
( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ )
أي أهل مجلسه ليخلصوه لكنه لا يمكنهم فانا
( سَنَدْعُ )
الملائكة
( الزَّبانِيَةَ )
الذين يزبنون أي يدفعون الناس بشدة إلى النار
( كَلَّا )
زجر لهم عن موافقته فإن لم ينزجروا
( لا تُطِعْهُ )
فيما نهاك عنه من الصلاة والهدى والامر بالتقوى
( وَاسْجُدْ )
رغما لانف كارهه فإنه أكره ما في الصلاة إلى هذا الطاعى السجود
( وَاقْتَرِبْ )
إلى اللّه تعالى بالسجود وبالصلاة وبأداء الرسالة وبعدم اطاعته فإنك كلما ازددت منه قربا زادك حفظا ولأعدائك قهرا * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين
* ( سورة القدر ) *
سميت به لأنه يظهر في ليلتها قدر كل شئ فاشبه القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في القرآن
( الرَّحْمنِ )
بانزاله
( الرَّحِيمِ )
بتخصيص انزاله بليلة القدر
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ )
أي القرآن من غيب اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا وحط درجته بالانزال مجبور بنسبته إلى نور العظمة مرتين وبكونه
( فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ )
أي ليلة يظهر فيها مقدار كل شئ في ذاته ووقته وخص الليلة لأنها أشبه بعالم الغيب
( وَما أَدْراكَ )
مع جلالة قدر علمك
( ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ )
والذي يمكن اظهاره من عظمته انه
( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ )
تشتمل على أيام وليال تتضمن تجليات غيبية وشهودية وتخصيص هذا العدد للاشعار بالانتهاء إلى عدد لا رسم لما فوقه على الخصوص والأكثر انها في رمضان وفي العشر الأخير منه سيما الأوتار أرجى ومن عظمتها أنه
( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ )
النفوس السماوية إلى ملائكة الأرض
( وَالرُّوحُ )
العقل على أرباب المكاشفات
( فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ )
في تكميل من دونهم ليكون لهم رتبة التكميل بعد رتبة الكمال
( مِنْ كُلِّ أَمْرٍ )
مما يجرى على أهل الأرض ويكاشف به أرباب المكاشفة وربما يومى هذا الكلام إلى أن مع كل آية ملكا وروحا وليس هذا النزول لقهر بني آدم لأنه
( سَلامٌ هِيَ )
لا ينزل فيها آفة من أوّلها
( حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ )
تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين