من النقرس ولا يستضر به أحد
( وَالزَّيْتُونِ )
الجامع للفوائد فاكهة واداما ودواء وله دهن لطيف كثير المنافع
( وَطُورِ سِينِينَ )
الجامع اسرار الوحي الموسوي والطور اسم الجبل الذي ناجى عليه موسى ربه وسينين وسيناء بمعنى الحسن
( وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ )
الجامع أسرار الوحي المحمدي المأمون فيه عن تلبيس الشيطان فالأولان مثالا جمعية بدن الانسان أسرار الأجسام والأخيران مثالا جمعية روحه أسرار العالم الاعلى
( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ )
أي جامع لمقوّمات الأشياء روحا وجسما على أحسن الوجوه
( ثُمَّ رَدَدْناهُ )
أي جميع افراده من أعلى المراتب التي كانت له لو غلب عقله على سائر قواه
( أَسْفَلَ سافِلِينَ )
رتبة أنزل من رتبة البهائم
( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا )
فغلبوا عقولهم على خيالاتهم وأوهامهم
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
فغلبوا عقولهم على شهواتهم وغضبهم فجاهدوا بذلك سائر القوى
( فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ )
أي غير مقطوع بقطع المجاهدة عند استقامة قواهم فلا يزالون يرتفعون أعلى مما كانوا في الرتبة العالية فعلم من هذا ان الدين انما هو تغليب العقل على سائر القوى بعد استنارته بنور الشرع فهذه مقدمة قطعية في تصديق الدين
( فَما )
أي فاىّ شئ
( يُكَذِّبُكَ بَعْدُ )
أي بعد هذه المقدمة
( بِالدِّينِ )
فان ادعوا مكذبا لم يعتد به إذ لم يعتبره اللّه في مقابلة العقل المنوّر بنور الشرع وهو الحاكم المطلق
( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ )
* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين
* ( سورة العلق ) *
سميت به لدلالته على أن اللّه تعالى أعز الانسان بانزال القرآن عليه كما أعز العلق بانزال روح الانسان وصورته عليه
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في كلامه
( الرَّحْمنِ )
بخلق الخلق صور أسمائه
( الرَّحِيمِ )
بخلق الانسان من علق
( اقْرَأْ )
كلام ربك لا بنفسك بل
( بِاسْمِ رَبِّكَ )
وهو وان كان قديما يمكن جعله مقروأ بتصويره صور الحروف كما أنه
( الَّذِي خَلَقَ )
الأشياء صور أسمائه وهو وان كان عزيزا واحدا فلا يبعد أن يظهره في محل الذلة مع الكثرة كما أنه
( خَلَقَ الْإِنْسانَ )
عزيزا متكثرا بالأعضاء
( مِنْ عَلَقٍ )
ماء مهين متحد لا اختلاف فيه
( اقْرَأْ وَ )
لا تستبعد أن يوجد فيك ما يناسب صفته فإنه لا يبعد من كرمه إذ
( رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ )
خلقه من علمه
( بِالْقَلَمِ )
الاعلى الذي هو العقل الاوّل بأنه له اشراق يفيض العلم كالشمس تفيض نورا تظهر به الأشياء ولا يختص ذلك بالسماويات بل
( عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ )
وتعليم القرآن من جنس تعليم العلم فلا يبعد من كرمه تعليمه ولو قيل لو كان أكرم لم يترك أحدا فقيرا يقال
( كَلَّا )
زجر عن اعتقاد كون الفقر عن عدم أكرميته بل من كراهة طغيان الانسان
( إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى )
على اللّه وعلى خلقه من اجل
( أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى )
وان لم يكن له عن اللّه غنى بحال بل
( إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى )
في جميع أحواله فإنه انما ينتفع بالغنى عن قوّة الاكل والمضغ والهضم والتغذية والامساك والدفع على أن الطاغي يرجع اليه في الآخرة فيسأله عن طغيانه وينتصف منه فان أنكروا كون الغنى سبب الطغيان يقال
( أَ رَأَيْتَ )
أي اخبرني هل يكون طاغيا