تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
انما يتم لو أغنى عنه في الشدائد كلها لكن
( ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ )
في الشدائد
( إِذا تَرَدَّى )
أي سقط في تصرفه فصرفه في غير مصرفه مما يوجب عتابا أو عقابا فلا بدّ في الاستغناء به من هداية لا تتم الا بنا
( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى )
لمن استهدى منا وتوكل علينا
( وَ )
لا يفتقر بالصرف لما هديناه من سبيلنا إذ نعوّضه في الدنيا والآخرة
( إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى )
على أن فائدة المال التلذذ بالشهوات ولا يتم لمن استغنى به عن اللّه فإنه موجب لأشد الآلام
( فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى )
أي تتلهب وتتغيظ على المستغنى عن اللّه لأنه يفضى إلى تكذيب اللّه فيما وعد من الثواب والتولي عنه إذا سلب عنه المال الذي هو محبوبه فيخاف عليه من نار
( لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى )
فلا يتوهم فيه بالمال سعادة لأنه
( الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى وَسَيُجَنَّبُهَا )
أي يبعد عن تلك النار
( الْأَتْقَى الَّذِي )
يتقى محبة المال وان اجتمع عنده لأنه
( يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى )
أي يطلب عن محبة المال تزكية النفس عن رذائل الافعال التي من جملتها البخل
( وَ )
يدل عليه انه لا يعطيه بمكافأة نعمة لأنه
( ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى )
باعطاء المال فهو لا يعطيه
( إِلَّا ابْتِغاءَ )
أي طلب رؤية
( وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى )
فلذة رؤيته أعلى من جميع اللذات برفع حجاب حب المال
( وَلَسَوْفَ يَرْضى )
برؤية وجهه بدلا عن لذات رؤية المال نزلت في أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه حين اشترى بلالا ممن كان يؤذيه لاسلامه فاعتقه ليعتقه اللّه عن الحجب المانعة من رؤيته * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين

* ( سورة الضحى ) *

سميت به لأنه دليل عود الوحي مرة بعد أخرى وهو المقصود من السورة

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بأسمائه المختلفة في الضحى والليل ليدل على اختلاف أوقات الأنبياء بالوحي وعدمه
( الرَّحْمنِ )
بعدم موادعتهم وقلاهم عند غلبة ظلمة البشرية عليهم
( الرَّحِيمِ )
بإعادة غلبة نوره الموجبة للوحي عليهم
( وَالضُّحى )
أي وقت ارتفاع الشمس الذي هو مثال اشراق النور الإلهي على المحمدي
( وَاللَّيْلِ )
الذي هو مثال بشريته
( إِذا سَجى )
أي غطى كل شئ بظلامه
( ما وَدَّعَكَ )
أي ما فارقك مفارقة مودع بطول مدة غيبته
( رَبُّكَ )
الذي رباك بتجلية نوره بلا واسطة على روحك بعد مفارقة الضحى للنهار أو النور له بعروض الليل يزول عن قريب فيعود النهار أو الضحى
( وَما قَلى )
اى وما أبغضك بظهور بشريتك نزلت حين فتر الوحي فقال المشركون ودعه ربه وقلاه
( وَ )
ان حصل لظلام البشرية غلبة في بعض الأوقات فالغلبة لنور الحق في النهاية من ذلك
( لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى )
إذ لا يكون لبشريتك هناك غلبة أصلا
( وَ )
لغلبة نور الحق عليك هناك دائما
( لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ )
مقام الشفاعة التي تفيض منها النور على من آمن بك وأحاطت به ظلمات المعاصي
( فَتَرْضى )
بذهاب ظلمة لبشرية عن اتباعك فان شككت في خيرية انتهائك فىّ فانظر في بداية أمرك
( أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً )
مهانا بمقتضى البشرية
( فَآوى )
أي ضمك اليه ليعزك بعزته بمقتضى اشراق نوره عليك
( وَ )
من دلائل غلبة النور الإلهي عليك بعد غلبة ظلمة البشرية انه
( وَجَدَكَ ضَالًّا )
بغلبة ظلمة البشرية
( فَهَدى )
بغلبة