تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
حق الاشقى فإنه
( يَتَجَنَّبُهَا )
من لا يخشى وهو
( الْأَشْقَى الَّذِي )
في نهاية النقص لأنه أضل من الانعام حيث
( يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى )
فيصير فحما اسود كالغثاء الاحوى
( ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها )
ليصير إلى العدم الذي ليس فيه نهاية كمال ولا نقص لأنهما صفتان وجوديتان
( وَلا يَحْيى )
فيكون له نهاية كمال وهذا وان كان نهاية كمال فليس بكمال مطلق وانما هو بالتزكية لأنه
( قَدْ أَفْلَحَ )
بنهاية الكمال المطلق
( مَنْ تَزَكَّى )
عن رذائل الاخلاق والافعال
( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ )
المنير لقلبه
( فَصَلَّى )
تنويرا للجوارح وتقرير النور القلب فله غاية الكمال المطلق ولكن أهل الشقاوة لا يرونه كمالا
( بَلْ )
يرون الكمال في اللذات المحسوسة أو الجاه لذلك
( تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا )
التي هي كالمرعى الصائر غثاء أحوى على اللّه وعلى الآخرة
( وَ )
لا ينبغي ان تؤثر على الآخرة إذ
( الْآخِرَةُ خَيْرٌ )
فكيف تؤثر على اللّه
( وَ )
لو كانت الدنيا خيرا من الآخرة لا ينبغي ان تؤثر على الآخرة إذ هي
( أَبْقى )
والدنيا فانية فهم أهل نهاية النقص وان كانوا يرونه نهاية كمال وليس هذا مما يقبل النسخ
( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى )
فلم ينسخ ولم يغير
( صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى )
قبل الزبور والإنجيل فلم يختلف بحسب الأزمنة كمالا ونقصا * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة الغاشية ) *

سميت بها لما فيها من تأكيد الانذار بتهويل يوم القيامة وهو من أعظم مقاصد القرآن

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في الغاشية بجلاله في الوجوه الخاشعة وجماله في الناعمة
( الرَّحْمنِ )
بالتخويف والتبشير
( الرَّحِيمِ )
بإقامة الأدلة على ذلك
( هَلْ أَتاكَ )
استفهام تعظيم وتعجيب
( حَدِيثُ الْغاشِيَةِ )
أي الداهية التي تغشى بشدائدها
( وُجُوهٌ )
كانت قبل ذلك اليوم متعززة مستريحة عن الاعمال الشاقة والمتاعب مستلذة بالاطايب شاربة الذ المشارب آكلة أطيب المطاعم المسمنة المشبعة
( يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ )
متضرعة متذللة ولو كان لهم خشوع في الدنيا لكن لهم أعظم ثواب سيما إذا كان في عمل من الأعمال الصالحة وهي هناك
( عامِلَةٌ )
يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار وبمخالجة السلاسل والاغلال وبالخوض في النار كالإبل في الوحل لكنها
( ناصِبَةٌ )
أي تاعبة تعبا لا يعقبه ثواب بل ثوابها أشد تعبا منها إذ
( تَصْلى )
بدل استلذاذهم بالاطايب
( ناراً حامِيَةً )
أي شديدة الحر كأن غيرها من النيران لا حرارة لها ولا يعينهم عليها ماء بارد بل
( تُسْقى )
بدل شربهم الذ المشارب
( مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ )
أشد حرا من النار باضعاف ثم من أثر الحرارة يسلط عليهم الجوع بحيث يكون عذابه أشد من عذاب النار لكن
( لَيْسَ لَهُمْ )
بدل المطاعم المسمنة المشبعة
( طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ )
اى ؟ ؟ ؟ يابس هو سم قاتل يتحاماه الإبل فلا لذة فيه ومع ذلك
( لا يُسْمِنُ )
فيفيد قوة تسهل عليهم تحمل العذاب
( وَلا يُغْنِي )
أي لا يفيد شيأ
( مِنْ )
دفع
( جُوعٍ )
وفوائد الطعام هذه الثلاثة اللذة والاسمان والاغناء من الجوع ولا ينافي هذا قوله تعالى ولا طعام الا من غسلين