تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ )
بهذا البيان وباعجاز القرآن مع غاية ظهورهما
( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ )
أي يجعلون في وعاء نفوسهم من هذه القبائح
( فَبَشِّرْهُمْ )
على كل قبيح منها
( بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
بدل تلذذهم بمخالفة أمر اللّه وحكمته وفرحهم على ذلك وظنهم ان لا رجوع اليه
( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
فمحوا كفرهم ومعاصيهم فلا عذاب عليهم بل
( لَهُمْ أَجْرٌ )
على الايمان والأعمال الصالحة ومحو الكفر والمعاصي
( غَيْرُ مَمْنُونٍ )
أي غير منقطع بالغفلة عن الايمان والعجز عن الاعمال لمرض أو موت * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة البروج ) *

سميت بها لأنها أشهر أسباب تعاقب الخير والشر ليدل على لعن من آذى المؤمنين بعد تمكينهم منه

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته بالجمال في البروج السعيدة والجلال في النحسة
( الرَّحْمنِ )
يخلق اليوم الموعود للجزاء المصلح أمور الخلائق
( الرَّحِيمِ )
بخلق الشاهد والمشهود لإقامة العدل
( وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ )
الدائرة بتعاقب الخير والشر بسعودها ونحوسها
( وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ )
للجزاء
( وَشاهِدٍ )
على أعمال بني آدم من نفسه وأجزائه والملائكة وغيرها
( وَمَشْهُودٍ )
من تلك الأعمال انه لعن من آذى المؤمنين لايمانهم عند مجئ دائرة نحوسهم أو في اليوم الموعود بعد إقامة الشهود عليهم واظهار المشهود به منهم ويدل عليه فيما مضى انه
( قُتِلَ )
أي لعن
( أَصْحابُ الْأُخْدُودِ )
أي الشق في الأرض ليلقوا المؤمنين في
( النَّارِ )
التي فيها
( ذاتِ الْوَقُودِ )
أي الحطب الكثير تهويلا لشأنها أهلكهم بارتفاعها إليهم
( إِذْ هُمْ عَلَيْها )
أي على أطراف الأخدود
( قُعُودٌ )
قبل ان يقوموا
( وَ )
ما أهلكهم الا بعد لزوم الحجة عليهم إذ
( هُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ )
على أنفسهم لا يتأتى لهم انكاره أصلا روى أنه كان لملك ساحر قد كبر فضم اليه غلاما ليعلمه وكان في طريقه راهب يسمع منه فرأى في طريقه ذات يوم حية حبست الناس فاخذ حجرا وقال اللهم ان كان الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها فقتلها وكان بعد ذلك يبرئ الأكمه والأبرص ويشفى المرضى فعمى جليس للملك فابرأه فسأله الملك من ابرأك فقال ربى فغضب عليه وعذبه فدل على الغلام فعذبه فدل على الراهب فقده بالمنشار وذهب بالغلام إلى جبل ليطرح من ذروته فرجف بالقوم فطاحوا ونجا الغلام فذهب به إلى سفينة ليغرّق فانكفأت بمن معه ونجا فقال للملك لست بقاتلى حتى تجمع الناس وتأخذ سهما من كنانتي وتقول بسم اللّه رب الغلام ثم ترمينى به فرماه فوقع في صدغه فوضع يده عليه ومات فقال الناس آمنا برب الغلام فقيل للملك نزل بك ما كنت تحذر فامر بأخاديد في أفواه السكك وأوقد فيها النيران فمن لم يرجع منهم طرح فيها حتى جاءت امرأة معها صبي فتقاعست فقال الصبى يا أماه اصبرى فإنك على الحق فاقتحمت وكيف لا ينتقم اللّه منهم
( وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا )
لعداوة
( أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ )
مع استحقاقه إياه باسمه
( الْعَزِيزِ )
أي الغالب على كل ما سواه مع كثرة انعامه باسمه
( الْحَمِيدِ )
الموجب لشكره بالقلب واللسان