تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
لقصد بقية المناسك أو ليل الرجوع إلى مزدلفة لاخذ حصى الرمي وجواب القسم محذوف أي ليجمعن الخلائق في مواطن القيامة للجزاء جمعهم في هذه المواطن للنسك
( هَلْ فِي ذلِكَ )
ريبة يزيلها
( قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ )
أي عقل بل هو مصدق به بلا قسم لان الجزاء مستحسن عنده بل يكاد يوجبه فان استبعدت مجازاة الجمع الكثير أولى القوّة يقال لك
( أَ لَمْ تَرَ )
أي ألم تعلم بالتواتر النازل منزلة الابصار
( كَيْفَ فَعَلَ )
في دار الابتلاء مما يدل على فعله يوم الجزاء
( رَبُّكَ )
الجامع ربوبيته الكل المقتضية لإقامة العدل والانصاف فيهم
( بِعادٍ )
عاد
( إِرَمَ )
اسم لبنائهم
( ذاتِ الْعِمادِ )
أي الأساطين الكبار الرفيعة
( الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ )
أي في بلاد الدنيا روى أنه كان لعاد ابنان شديد وشداد فملكا الدنيا وقهرا ثم مات شديد فخلص الامر لشداد فسمع بذكر الجنة وصفتها فدعته نفسه إلى بناء مثلها عتوا على اللّه وتجبرا فبنى في بعض صحارى عدن حصنا من ذهب وفضة وبنى فيه الف قصر منهما وأساسها من الجزوع اليماني واساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار المطردة ولما تم بناؤها سار إليها باهل مملكته فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث اللّه عليهم صيحة فأهلكتهم وعن عبد اللّه بن قلابة انه خرج في طلب إبل له فوقع عليها
( وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ )
أي قطعوا صخر الجبال بوادي القرى وبنوا ألفا وسبعمائة مدينة من الحجارة
( وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ )
أي ذي العسكر الكثير الذين لكل واحد منهم خيمة مضروبة بالأوتاد أهلكهم اللّه لا طمعا في ملكهم بل رفعا لطغيانهم لأنهم
( الَّذِينَ طَغَوْا )
طغيانا منتشرا
( فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ )
بافساد عقائد العباد وقتلهم وسبيهم وسلب أموالهم
( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ )
صب المطر الكثير
( رَبُّكَ )
الذي هو رب من أفسدوا عليهم
( سَوْطَ عَذابٍ )
أي نوعا منه ينزل منزلة السوط من السيف والرمح بالنسبة إلى ما أعد لهم في الآخرة
( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ )
أي لمثل الجالس على رأس الطريق لينظر المارة فيه ممن أعطاه أو منعه يرقبه كيف يمر فيها هل يشكر ويصبر أم يكفر ويجزع فكيف لا يرصد المفسدين ولا يصب عليهم العذاب لكن لا ينظر في ترصده الا من هو أهله
( فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ )
بالمال
( رَبُّهُ )
الذي بالمرصاد
( فَأَكْرَمَهُ )
بالجاه المكتسب منه
( وَنَعَّمَهُ )
أي أعطاه النعم بسببه
( فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ )
من غير ابتلاء فيامن مكره ويظن أنه لا يفعل به سوى ما يناسب اكرامه الاوّل
( وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ )
بالفقر
( فَقَدَرَ )
أي ضيق
( عَلَيْهِ رِزْقَهُ )
وان أعطاه قدر حاجته
( فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ )
من غير ابتلاء فييأس منه
( كَلَّا )
ردع عن اعتقاد الاكرام في الاعطاء والإهانة في المنع بل لطلب الشكر وهو صرف النعم إلى ما خلقت له واعطاء المال لاكرام الناس وأحقهم الأيتام وهم لا يفعلونه
( بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَ )
اعطاء المال الزائد لمواساة الضعفاء وهم
( لا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ وَ )
لكن يهينون اليتيم بما هو إهانة عندهم وهي الافقار إذ
( تَأْكُلُونَ التُّراثَ )
إذا كفلوهم
( أَكْلًا لَمًّا )
أي مختلطا بين ما يستحقونه بالكفالة والقدر الزائد عليه
( وَ )
أيضا اعطاء المال للتفرغ عن طلب الرزق والاشتغال بالعبادة وهم
( تُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا )
أي كثيرا بحيث يمنع عن عبادة اللّه وعن
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 401 | علي بن أحمد المهائمي