وبالجوارح وكيف يرخص في ترك الايمان به مع أنه
( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
كيف وتقتضى عزته وحمده وملكه الانتقام من أعدائه سيما عند ايذائه أولياءه سيما
( وَ )
قد شهد عداوة الأعداء وولاية الأولياء وايذاء الاوّلين لهم لموالاتهم إذ
( اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )
وإذا تم الدليل في هذا الجزئي صح قياس الكلى عليه
( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ )
أي آذوهم لايمانهم
( وَالْمُؤْمِناتِ )
وان كان في ايمان بعضهن ضعف
( ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا )
فالتائب وان عذب لحق الخلق فليس له هذه الشدة
( فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ )
بأنواعه أشد مما لغيرهم
( وَلَهُمْ )
مع مزيد الشدة على سائر الأنواع
( عَذابُ الْحَرِيقِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
أي ثبتوا على الايمان مع ما فتنوا
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
كالصبر والرضا وايثار جناب اللّه على ما سواه
( لَهُمْ )
في مقابلة ما فتنوا
( جَنَّاتٌ )
ينالونها عن قريب فعذابهم الدنيوي كمن ضرب بحضرة محبوبه
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
في مقابلة اجراء دمائهم فلا يبالي بعذابهم في مقابلة ذلك إذ
( ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ )
ومما يعظم به فوزهم شدة عذاب اللّه على من فتنهم
( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ )
بحيث لا نسبة لشدة فتنتهم اليه
( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ )
كل شدة عليهم
( وَ )
مع غاية شدته على أعدائهم
( هُوَ الْغَفُورُ )
لمعاصيهم وان عظمت لأنه
( الْوَدُودُ )
المحب لهم لايمانهم وأعمالهم ومعاصي المحبوب مغفورة ولا يبعد منه شدة البطش مع عظم اللطف بالغفران والودّ لأنه
( ذُو الْعَرْشِ )
المحيط بالأجسام فلا يبعد منه الإحاطة بالافعال وقد اقتضاها اسمه
( الْمَجِيدُ )
وهو كما اقتضاها اقتضى الإرادة أيضا فهو
( فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ )
ولا يبعد منه الجمع بين الانعام والانتقام في حق الواحد
( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ )
الذين أنعم عليهم ثم انتقم منهم كقوم
( فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ )
ولا يجمع بينهما يوم القيامة في حق الكفرة إذ لا يؤمنون بيوم القيامة ولا بجمعيته
( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ )
بجمعيته وبيوم القيامة
( وَ )
لا يبطل بذلك جمعيته إذ
( اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ )
أي خلف حجابهم
( مُحِيطٌ )
ومن كفرهم بإحاطته كفرهم بالقرآن فإنه لا ينحصر فيما يفهمونه
( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ )
وانما يظهر مجده بكماله لمن نظر
( فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ )
فكل حرف من القرآن فيه أعظم من جبل قاف * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة الطارق ) *
سميت به لأنه الحافظ للسماء عن تطرق الشياطين إليها حفظ القرآن والقوّة النظرية للانسان
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في السماء
( الرَّحْمنِ )
بخلق الطارق لحفظ تلك الكمالات عليها
( الرَّحِيمِ )
بحفظ النفوس الانسانية بالقرآن والقوة النظرية
( وَالسَّماءِ )
المحتاجة مع عظمتها إلى ما بحفظها
( وَالطَّارِقِ )
الحافظ لها عن الشياطين يأخذ عليها الطريق
( وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ )
للشياطين إذا رمى بشهاب ينشأ من نوره
( إِنْ )
أي ما
( كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا )
أي الا
( عَلَيْها حافِظٌ )
هو نظره في مبدئه ومعاده بالقرآن والقوة