تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
المركز وقد حصلت فضائله لكتابهم فيه إذ هو
( كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ )
من حملة العرش وكفى بشهودهم فضيلة له ولمن كتب فيه أسماؤهم وأعمالهم ومن فوائد شهودهم انهم يفيدونهم التنعم
( إِنَّ الْأَبْرارَ )
كأنهم الآن
( لَفِي نَعِيمٍ )
يتلذذون باعمالهم ومعارفهم وكأنهم في تلك اللذة كالملوك
( عَلَى الْأَرائِكِ )
من النظر الصحيح
( يَنْظُرُونَ )
في اسرار ربهم وأعمالهم له تتلذذ بها بواطنهم ثم تسرى إلى ظواهرهم بحيث
( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ )
أي بهجة
( النَّعِيمِ )
الباطن وكيف لا وهم
( يُسْقَوْنَ )
بهذا النظر
( مِنْ رَحِيقٍ )
هو خمر المحبة
( مَخْتُومٍ )
على غيرهم
( خِتامُهُ )
بدل الطين روائح القرب كأنها
( مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ )
لا في التطفيف المفضى إلى اللذات الحسية التي يشارك فيها البهائم
( فَلْيَتَنافَسِ )
أي فليرغب
( الْمُتَنافِسُونَ )
الراغبون في الشئ النفيس وكيف لا يتنافس فيه
( وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ )
أي منهل عال كان
( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا )
صرفا
( الْمُقَرَّبُونَ )
ومع عظم هذه اللذات بحيث لا نسبة للذات الحسية إليها ينكرها المجرمون كل الانكار
( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا )
من المطففين والمكذبين
( كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا )
فآثروا للذات الحقيقية على الحسية
( يَضْحَكُونَ )
لاعتقادهم انهم فوّتوا كل شئ لما ليس بشئ سوى انه أمر متوهم متخيل
( وَ )
لا يقتصرون على الضحك بل
( إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ )
مبالغة في السخر
( وَ )
لاعتقادهم ان اللذات منحصرة في الحسية
( إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ )
فاجتمعت لهم تلك اللذات
( انْقَلَبُوا فَكِهِينَ )
أي معجبين بأنهم لم يفتهم شئ من الكمالات
( وَ )
يرون اعتقاد ما ليس عندهم من الكمالات كمالا ضلالا لذلك
( إِذا رَأَوْهُمْ )
أي الذين يؤثرن الكمالات الحقيقية على الحسية
( قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ وَ )
ليس لهم ان يقولوا ذلك لأنهم ان ارسلوا لحفظ الكمالات على أنفسهم
( ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ )
كمالاتهم بل انما يحفظون كمالاتهم ما دامت الدنيا فإذا ارتفعت انقلب الامر
( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا )
فآثروا الكمالات الحقيقية
( مِنَ الْكُفَّارِ )
المنكرين لتلك الكمالات المرجحين عليها الكمالات الحسية الفانية
( يَضْحَكُونَ )
لوجدانهم جميع كمالاتهم وانقطاع كمالات الكفار عنهم وكيف لا تكمل كمالات المؤمنين مع أنهم
( عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ )
إلى اللّه تعالى وإلى انقطاع كمالات الكفار وفضائحهم فيقال لهم
( هَلْ ثُوِّبَ )
أي جوزي
( الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ )
من الضحك والتغامز والتفكه والاضلال * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة الانشقاق ) *

سميت به لان انشقاقها عن أمر اللّه عز وجل مع كونه أشق الأوامر من غير عاقبة ثواب أو عقاب أعظم حجة على الانسان

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته على السماء والأرض حتى رأتا جماله في امتثال أوامره وجلاله في مخالفته
( الرَّحْمنِ )
على الانسان بجعل تكاليفه سببا للوصول إلى ثوابه أو عقابه
( الرَّحِيمِ )
بإقامة الدلائل على ذلك
( إِذَا السَّماءُ )
التي هي