تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
من حقوق الخلق وهم
( الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا )
أي أخذوا الكيل مستعلين
( عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ )
أي يطلبون الزيادة على ايهام ان بها تمام الكيل وإذا فعلوا ذلك في الكيل الذي هو أجل مقدار افقى الوزن بطريق الأولى
( وَإِذا كالُوهُمْ )
أي أعطوهم الكيل
( أَوْ وَزَنُوهُمْ )
فإنه وان قل مقداره فلا يتركونه بحاله بل
( يُخْسِرُونَ )
فيه أيضا باخراج شئ بعد شئ وانما جمع بين الامرين لان من استوفى في الاخذ والعطاء أو نقص فيهما لم يكمل الويل عليه لان أحدهما يجبر بالآخر
( أَ لا يَظُنُّ )
فضلا عن الاعتقاد الجازم
( أُولئِكَ )
البعداء عن النظر فيما يقبح
( أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ )
لإقامة العدل عليهم واستزداد حقوق اللّه وحقوق الخلق منهم
( لِيَوْمٍ عَظِيمٍ )
تعظم فيه الشدة على ما يستحقر من القبائح مع مزيد الفضيحة لكونه
( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ )
الذي يقتضى عموم ربوبيته ايفاء الحقوق ثم قال
( كَلَّا )
زجر عن هذا التطفيف فإنه وان كان اتساعا دنيويا فهو عين الوقوع في ضيق الآخرة
( إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ )
الذي كتب فيه أسماؤهم وأعمالهم
( لَفِي سِجِّينٍ )
مبالغة في السجن وهم في أشدّ تضيق منه
( وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ )
أي ما غاية تضييقه حتى سرى التضييق منه إلى الكتاب الذي هو فيه فهو
( كِتابٌ مَرْقُومٌ )
كتب فيه أسماء الفجار وأعمالهم ليقرأ على رؤس الخلائق فيفتضحوا وكفى به ضيقا مع أنه لا يقتصر عليه بل
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ )
لكونه يوم الشدائد والأهوال
( لِلْمُكَذِّبِينَ )
بان حقوق الخلق تسترد فهؤلاءهم
( الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَ )
هم يستحقون أعظم أنواع الويل لأنه
( ما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ )
جاوز حد الاقتصاد لأنه مكذب لدوام ربوبية اللّه عليه وقدرته على البعث وعدله باسترداد الحقوق كيف وانكاره يوجب الاجتراء على الآثام بحيث يتصف بوصف
( أَثِيمٍ )
وكفى في اعتدائه واجترائه على الآثام انه
( إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا )
المنسوبة إلى عظمتنا الدالة على دوام ربوبيتنا وقدرتنا على البعث والجزاء واسترداد الحقوق
( قالَ )
من اعتدائه واجترائه
( أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
أي أكاذيبهم التي سطروها
( كَلَّا )
زجر عن هذا القول إذ لم يصدر عن دليل أو كشف
( بَلْ )
منع منهم النظر والكشف لأنه
( رانَ )
اى غطى
( عَلى قُلُوبِهِمْ )
هيئات
( ما كانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا )
زجر لهم عن ترك التصفية عنها
( إِنَّهُمْ )
لو تركوها
( عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ )
أي يوم ظهوره بالتجلي الشهودي
( لَمَحْجُوبُونَ )
بها فيفوتهم رؤيته التي هي أعظم اللذات
( ثُمَّ )
لا يقتصر على فواتها بل
( إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ )
بل صليها انما يتم بمنع الرؤية لئلا يعارض آلامها لذة الرؤية
( ثُمَّ يُقالُ )
ضما للعذاب العقلي إلى الحسى
( هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ )
انه يتضمنه معاصيكم تضمن الحلاوات للسم في بعض الأطعمة يكذب بسمه الناظر إلى حلاوته ثم يجد أثر السم
( كَلَّا )
زجر آخر عن ترك التصفية عن هذا الرين كأنه يقول إن لم تبالوا لضرر تركها فكيف لا تبالون لفوات فائدتها فأقل فوائدها انها ان لم تلحقكم بالمقربين تجعلكم من الأبرار
( إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ )
بتبعيتهم
( وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ )
في اتساعه وكثرة فضائله فهو كالمحيط بالنسبة إلى