ذلك
( لِيَعْلَمَ )
الرسول
( أَنْ )
اى ان الشأن
( قَدْ أَبْلَغُوا )
أي الملك الحامل الغيب والمترصدون معه
( رِسالاتِ رَبِّهِمْ )
من غير تغيير شئ منها من جهة الشيطان
( وَ )
لا يتصور من جهتهم لأنه تعالى
( أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ )
من الطبائع والاخلاق كيف
( وَ )
قد
( أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً )
فيحيط بعدد طبائعهم وأخلاقهم ولكن الرسل لا يطلعون على جميع الغيوب ليبقى الاختصاص الإلهي بحاله فافهم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة المزمل ) *
سميت به لدلالته على عظم أمر الوحي لان أقوى الخلائق كان يرتعد عنده فيتزمل
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في المزمل حتى ارتعد لها فتزمل
( الرَّحْمنِ )
يأمره بقيام الليل على أجزاء مختلفة
( الرَّحِيمِ )
بالامر بترتيل القرآن
( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ )
خوطب به إشارة إلى عظم ما حمل عليه وانه لا يخف الا بقوة الجذب إلى اللّه تعالى وذلك بقيام الليل
( قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ )
أي قم نصف الليل الا قليلا يقربه إلى الثلث ذكر الليل أولا ليعلم ان الأصل قيام كله ثم لما استثنى توهم أنه استثناء منه فدل على أنه لا يضر نقص القليل ثم لما ذكر النصف علم أنه يقوم مقام الكل وان نقص منه القليل ثم قال
( أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا )
أي أو انقص من القليل المستثنى قليلا ليقارب النصف فإنه أولى لقيامه مقام النصف القائم مقام الكل
( أَوْ زِدْ عَلَيْهِ )
أي على النصف بحيث يقارب الثلثين فهو وان نقص عن الكل فهو في حكم الزائد على الكل ثم أمر بما ينشطه فقال
( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ )
أي بين حروفه بحيث يتمكن السامع من عدها
( تَرْتِيلًا )
يمكن التأمل فيها ليظهر بذلك عظمته التي لأجلها تثقل الإحاطة بما فيه
( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ )
بالتأمل في القرآن بعد الوحي
( قَوْلًا ثَقِيلًا )
أي عظيما يثقل عليك الإحاطة بعجائبه وتخصيصه بالليل لشدة تأثير القراءة فيه
( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ )
أي القراءة التي تنشأ بالليل
( هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً )
أي تأثيرا في مواطأة القلب اللسان
( وَأَقْوَمُ قِيلًا )
أي أقوى الأقوال رسوخا في القلب ولا يتحقق ذلك بالنهار لكثرة اشتغاله
( إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً )
أي تقلبا
( طَوِيلًا )
في المهمات الشاغلة للقلب فلا يتم فيه المواطاة والقوام
( وَ )
النهار وان كان فيه سبح طويل فلا ينبغي ان يعطل بل
( اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ )
لا تشغلنك مهماتك عنه بل
( تَبَتَّلْ )
أي انقطع عنها
( إِلَيْهِ )
واقطعها
( تَبْتِيلًا )
وان لم تنقطع عنها فانظر إلى اللّه تعالى فيها فإنه
( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ )
فله الظهور في الأشياء مع البطون عنها إذ لا وجود لها بدون ذلك لأنه
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
فلو لم يظهر فيها أصلا لم توجد ولو ظهر بكليته لم توجد أيضا كما أن الظل بالشمس ولا ظل مع الشمس فلو لم يمكنك النظر اليه في مهماتك
( فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا )
ليحصلها لك فإنه أقدر على تحصيلها واعلم بالمصالح منك
( وَ )
إذا تبتلت إلى اللّه تعالى
( اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ )
من نسبتك إلى الجنون
( وَ )
ان لم يتأت لك الصبر مع اختلاطهم
( اهْجُرْهُمْ )
أي جانبهم
( هَجْراً جَمِيلًا )
لا حزن معه ولا غش ولا جزع
( وَ )
ان كذبوك في كفاية اللّه من انقطع اليه أو توكل عليه
( ذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ )
لانكارهم نسبة النعم الىّ مع كونهم
( أُولِي النَّعْمَةِ )
لكن ينسبونها إلى أكسابهم