ويكفرون بالمنعم الحقيقي
( وَ )
مع ذلك لا تستعجل عليهم بل
( مَهِّلْهُمْ )
زمنا
( قَلِيلًا )
هو أجلهم لأزيدهم نعما فيزيدون كفرا فازيدهم عذابا
( إِنَّ لَدَيْنا )
أنواعا من العذاب
( أَنْكالًا )
قيودا ثقالا لتقيدهم بالعالم المحسوس
( وَجَحِيماً )
أي نارا تحميها مع ثقلها إذ حميت قوتهم الشهوية والغضبية لأجل المحسوسات
( وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ )
ينشب بالحلق لكفرهم بالأطعمة السائغة لهم
( وَعَذاباً أَلِيماً )
من ضرب الزبانية ولدغ الحيات والعقارب وغيرها للأخلاق الرديئة التي كانت لهم وان لم يدركوها اليوم لاستتار جهنم بالأرض يدركونها
( يَوْمَ تَرْجُفُ )
أي تضطرب بقوة الريح
( الْأَرْضُ )
فتخرج جهنم من تحتها
( وَ )
لا يمنع منه الجبال إذ ترجف
( الْجِبالُ وَ )
تعلوها قوة الريح حتى
( كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا )
أي رملا سائلا ولا يبعد مؤاخذتكم بالعذاب الدنيوي مع كونكم مثل فرعون
( إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ )
بلزوم الحجة الموجبة للمؤاخذة من عصيانكم
( كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ )
فصار شاهدا عليه
( فَأَخَذْناهُ )
في الدنيا
( أَخْذاً وَبِيلًا )
أي ثقيلا إذ أهلكناه وأعطينا ملكه أعداءه فان اتقيتم اليوم عن مثل عذابه بان لا تدخلوا البحر كما دخله
( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ )
أي تتحفظون من العذاب
( إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً )
من أهواله وأصله ان الهموم تضعف القوى وتسرع بالشيب ويكفى من أهوال ذلك اليوم انه
( السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ )
أي متشقق في ذلك اليوم وهذا وان كان ممكنا في الأصل صار بوعد اللّه واجبا إذ
( كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا )
وليست هذه الكلمات ترهات لا يعبأ بها بل
( إِنَّ هذِهِ )
الكلمات
( تَذْكِرَةٌ )
موعظة تدعو للتقرب إلى اللّه تعالى
( فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى )
القرب من
( رَبِّهِ سَبِيلًا )
بالاتعاظ بها فان زعموا انه انما يكون سبيلا إلى اللّه تعالى لو وافق التوراة والمخالف كفرعون يستحق المؤاخذة يقال انما يستحق المؤاخذة من كفر بها أو ترك العمل قبل النسخ وأما من آمن وعمل قبل النسخ وترك بعده فلا كمن عمل بمنسوخ هذا الكتاب ثم تركه بعد النسخ كالتهجد
( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ )
تارة
( وَ )
من
( نِصْفَهُ )
تارة
( وَ )
من
( ثُلُثَهُ )
تارة تختار الأدنى بعد اختيار الاعلى للعجز عنه
( وَ )
يقوم كذلك
( طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ )
فيخرجوا من الامر به قبل النسخ
( وَاللَّهُ )
تعالى نسخه بمقدار غير محدود إذ اللّه
( يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ )
مقادير مختلفة فلا يبعد ان يقدر عبادته بمقدار آخر غير ما قدره أولا كيف وفيه المصلحة كمصالح اختلاف مقاديرهما إذ
( عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ )
أي لن تحيطوا بتلك المقادير المعينة لصعوبتها
( فَتابَ عَلَيْكُمْ )
بترك المقادير المعينة
( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ )
أي فصلوا مقدار قراءة يسيرة ثم نسخ غير المحدود أيضا بالصلاة الخمس بقوله
( عَلِمَ أَنْ )
أي انه
( سَيَكُونُ )
بهذا القيام ولو غير محدود
( مِنْكُمْ )
أي بعضكم
( مَرْضى وَ )
سيكون بعض
( آخَرُونَ يَضْرِبُونَ )
أي يسافرون سفرا ممتدا
( فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ )
للتجارة أو لطلب العلم والقيام يعطل عليهم ذلك
( وَ )
سيكون
( آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
والقيام ربما يوهن القوى ووجه الترتيب ان الأول يتعلق بالبدن والثاني بالبلد والثالث بالخارج
( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ )
أي من القرآن
( وَأَقِيمُوا )
بتلك القراءة
( الصَّلاةَ )
المفروضة من الخمس ولما لم يكن نصا في اجزاء أي قدر من المتيسر لم يعارض