تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وَهُمْ يَتَخافَتُونَ )
أي فمشوا وهم يكتمون ذهابهم جازمين
( أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ )
ولم يمكنهم منع دخول البلاء الإلهي كما جزم أهل مكة أن لا يدخل الاسلام أحد فيشاركونهم في أرزاقهم
( وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ )
أي سرعة
( قادِرِينَ )
على تحصيل الغلة مسارعة أهل مكة إلى منع ظهور النبوّة
( فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا )
أوّل ما رأوها ما هي بها
( إِنَّا لَضَالُّونَ )
طريقها ثم تأملوها فقالوا
( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ )
كذلك أهل مكة إذا رأوا القحط قالوا ليس بقحط حقيقي بل انقطاع المطرأيا ما قلائل فلما استمر عليهم قالوا بل نحن محرومون عن الارزاق
( قالَ أَوْسَطُهُمْ )
أي أعدلهم رأيا
( أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ )
أي هلا تنزهون اللّه عن أن يخلف وعد المضاعفة في الصدقة كما يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لولا تنزهون اللّه عن أن يشاركه في آياته غيره فإذا تبين لهم الغلط اعترفوا بالظلم كما
( قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ )
وكان ظلمنا بمشاورة أهل السوء
( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ )
أي يلوم بعضهم بعضا لان منهم من أشار ومنهم من استصوب كذلك إذا تحقق صدق الآيات يوم القيامة يلوم بعضهم بعضا
( قالُوا )
أي الملومون
( يا وَيْلَنا )
تعال الينا
( إِنَّا كُنَّا طاغِينَ )
أي مجاوزين حدود اللّه بمنع حقوقه طغيان هؤلاء في حقوق الآيات
( عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا )
ببركة التوبة
( خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ )
أي طالبون الخير بانتهاء الرغبة فيه إلى اللّه تعالى قال ابن مسعود بلغني ان القوم أخلصوا وعلم اللّه منهم الصدق فابدلهم بها جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا كذلك يرجى لهؤلاء إذا تابوا ان يعطوا خيرا مما ضيع عليهم لأجل القحط
( كَذلِكَ )
أي مثل ابتلاء أهل مكة وأصحاب الجنة
( الْعَذابُ )
أي كل عذاب دنيوي يرجى بعده الخير
( وَ )
لا يرجى ذلك في عذاب الآخرة
( لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ )
والغضب فيه أشد فلا يعقبه خير يعلمون ذلك
( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
الحقائق ولا ينتقض بما يحصل لعصاة المؤمنين من الجنة بعد العذاب لأنه ليس بعذاب بالحقيقة بل تطهير لهم لتكميل نعيمهم في الجنة
( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ )
الكفر
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
الذي يزكيهم بالعذاب لمزيد التنعيم
( جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
بالحقيقة
( أَ )
نجعل عذاب المسلمين حقيقيا كعذاب الكفار
( فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
بعدم الفرق بينهما لتبطلوا فائدة المسلمين بل تقولون نحن نؤتى أفضل مما يؤتى المسلمون الكم عليه دليل عقلي
( أَمْ لَكُمْ كِتابٌ )
سماوي
( فِيهِ تَدْرُسُونَ )
بالنص الجلى
( إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ )
أي تجدونه خيرا فإن كان فهل هو مجرد عن اليمين
( أَمْ )
مقارن لها بل
( لَكُمْ أَيْمانٌ )
تغلبون بها
( عَلَيْنا )
لا إلى مدة منقطعة عن قريب بل
( بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ )
به علينا فان اعترفوا انه لا دليل لهم عقلي ولا كتاب بل كلام آبائهم
( سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ )
أي كفيل فان ذكروه فهل هو عبد من عباد اللّه يحكمكم على اللّه
( أَمْ )
من شركائه إذ
( لَهُمْ )
في زعمهم
( شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ )
لمناقضة اللّه ومغالبته
( إِنْ كانُوا صادِقِينَ )
فان أتوابهم اليوم فكيف يأتون بهم
( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ )
أي عن أصل الامر وحقيقته
( وَ )
ان زعموا انهم ليسوا في معرض المناقضة والمبالغة لأنهم مظاهره حتى كان سجودنا لهم سجود اللّه ونظرنا
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 359 | علي بن أحمد المهائمي