رجوعهم إلى الهداية لكنهم ليسوا بهذه المظنة إذ غايتهم أنهم
( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ )
أي أحبوا ان تلين لهم
( فَيُدْهِنُونَ )
بترك الطعن عليك لكنه قاطع لدعوتك التي هي سبب هدايتك العامة
( وَ )
إذ كانت لك الاخلاق الكريمة
( لا تُطِعْ )
ذا الاخلاق الذميمة التي هي منشأ الافعال القبيحة
( كُلَّ حَلَّافٍ )
وهو الوليد بن المغيرة حلف لك إذا تركت التشديد عليه والطعن فيه تأمل في شأنك فيرجع إلى الحق فلا تعتمد على حلفه لأنه كثير الحلف لاستهانته باللّه من اتصافه بوصف
( مَهِينٍ )
إذ شأن العزيز رعاية عزة كل عزيز والمهين لا يترك التشديد عليه والطعن فيه فإنه كالعبد يقرع بالعصا كيف وهو متصف بوصف
( هَمَّازٍ )
أي كثير الغيبة وليس ذلك من شأن الا عزة ويخاف أن يغتابك بالضعف على أنه اتصف بوصف
( مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ )
أي كثير النقل للأحاديث على نهج السعاية فهو أهون ويخاف أن ينم ضعفك إلى الناس ليتقووا عليك ومع ذلك متصف بوصف
( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ )
فكيف يرجى منه التأمل للرجوع إلى الخير بل يزداد منعا للناس عنه عند رؤية ضعفك ولا يقتصر على منع الخير بل يتصف بوصف
( مُعْتَدٍ )
أي مجاوز الحد في الظلم فيخاف أن يظلمك وأصحابك عند رؤية ضعفك ولا يبعد منه لاتصافه بوصف
( أَثِيمٍ )
أي كثير الاثم لاتصافه بوصف
( عُتُلٍّ )
أي غليظ لا يلين لوعيد الحق فلا يرجى منه التأمل للرجوع إلى الحق وهو
( بَعْدَ ذلِكَ )
المذكور من مثاله متصف بوصف
( زَنِيمٍ )
أي دعىّ ادعاه أبوه بعد ثمان عشر سنة وهو منشأ جميع الاخلاق الذميمة ومن أعظم ما فيه من الذمائم أنه يكفر في موضع الشكر وهو انه لأجل
( أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا )
المنسوبة إلى عظمتنا
( قالَ )
في دفعها انها
( أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
أي أكاذيبهم التي يسطرونها فقال اللّه تعالى في تعجيل جزائه
( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ )
أي سنكويه على أنفه فأصابه جراحة يوم بدر فبقى أثرها ومع ذلك لم يزل مستشار الأهل حتى قحطوا
( إِنَّا بَلَوْناهُمْ )
بالقحط سبع سنين من غير أن يعم سائر البلاد لمشاورتهم هذا الجامع للذمائم سيما منع حق آيات اللّه
( كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ )
المسماة ؟ ؟ ؟ كانت على الطريق بفرسخين من صنعاء لصالح كان ينادى الفقراء وقت الصرام فلما مات قال بنوه ان فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا فان المال قليل والعيال كثير وكان مال أبينا كثيرا وعياله قليلا فأصابها البلاء دون ما حولها
( إِذْ أَقْسَمُوا )
على منع حق المساكين بمشاورة مكذبي مضاعفة الصدقة وأرباب الشح المطاع
( لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ )
أي ليقطعن ثمارها وقت الصباح بحيث لا يعلم مسكين بذلك
( وَلا يَسْتَثْنُونَ )
أي ولا يخرجون شيأ من حق المساكين
( فَطافَ عَلَيْها )
أي أحاط بها بلاء
( طائِفٌ )
وهي نار نزلت من السماء
( مِنْ )
أمر
( رَبِّكَ )
فأحرقتها غضبا عليهم لحق المساكين فكيف لحقك وحق آياته
( وَهُمْ نائِمُونَ )
أي غافلون غفلة أهل مكة عن سبب القحط
( فَأَصْبَحَتْ )
أي فصارت بالاحتراق
( كَالصَّرِيمِ )
كالليل الأسود أو كالرماد
( فَتَنادَوْا )
أي فنادى بعضهم بعضا
( مُصْبِحِينَ )
أي وقت الصبح إذ لم يكشف لهم عما جرى عليهم بالليل
( أَنِ اغْدُوا )
أي اخرجوا غدوة
( عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ )
أي قاصدين قطع ثمارها وقد قطعها البلاء من أصلها
( فَانْطَلَقُوا