تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا )
مع أن اللّه صدقنا باظهار المعجزات على أيدينا
( فَمَنْ يُجِيرُ )
أي يمنع
( الْكافِرِينَ )
به وبآياته
( مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )
تحقق لهم فان زعموا ان التردد يعم أمرنا وأمركم
( قُلْ )
لا وجه للتردد في أمرنا إذ
( هُوَ الرَّحْمنُ )
الذي شأنه أن يرحم من لا يكفر به ولا يعصيه
( آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ )
لا على الأسباب
( تَوَكَّلْنا )
فلم يعذبنا دونكم فان شككتم بعد هذا فلا يمكن تفهيمكم
( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
هل هو المؤمن به المتوكل عليه أو غيره فان زعموا ان القول بتعطيل الأسباب هو الضلال
( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ )
أي اخبرونى هل ترجعون إلى سبب سماوي أو أرضى
( إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً )
لا تناله آلة
( فَمَنْ يَأْتِيكُمْ )
من الأسباب
( بِماءٍ مَعِينٍ )
سهل المأخذ أم ترجعون في طلبه إلى اللّه تعالى وحده من غير سبب * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة ن ) *

سميت بها لدلالتها على مبدأ خلق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو مبدأ نبوّته

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( الرَّحْمنِ )
بخلق القلم الاعلى وسائر العقول العالية واللوح المحفوظ وسائر النفوس السماوية
( الرَّحِيمِ )
بالانعام على محمد بالنبوّة والولاية والهداية العامة والاخلاق الكريمة
( ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ )
أي اقسم بالنفس الكلية أي اللوح المحفوظ مبدأ الوحي والقلم الاعلى أي العقل الاوّل من حيث هو مبدأ ثبوته في اللوح المحفوظ أو بالنفس الرحماني الذي هو مبدأ روحانيته عليه السّلام وبالقلم الاعلى الذي هو روحانية أو بنور الأحدية الذي هو مبدأ حقيقته عليه السّلام وبالقلم الاعلى الذي هو مبدأ وجودها فان الروح أول ما وجد منها أو بنبوته وبالقلم الاعلى الذي هو مبدأ نبوّته فان النبوّة كانت لروحه أولا ولكله آخرا وبما يسطره العقول من نفوس الكائنات على ألواح النفوس السماوية
( ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ )
من النبوّة والولاية وسائر المقامات العالية والمنازل الرفيعة
( بِمَجْنُونٍ )
وان كان فيها ما يحير عقول الجمهور كيف
( وَإِنَّ لَكَ )
هداية كلية توجب
( لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ )
أي غير منقطع إلى يوم القيامة وكيف لا يكون لك تلك الهداية
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
من اخلاق اللّه تجذب بها الجمهور إلى الهداية فيكون لك أجرهم إلى يوم القيامة أو كيف تكون مجنونا والمجنون انما يكون على الاخلاق الرديئة وأنت على مكارمها وإذا كانت بك الهداية العامة كنت نورا تبصر به أنت ومن اتبعك وسيظهر لمن خالفك الشيطان ظهورا عقليا
( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ )
أي باي الفريقين من المهتدين بك الملك أو المكذبين لك الشيطان الذي فتن عن الحق أي صرف عنه فصرف الناس عن الهداية وبلغ في ذلك حتى جن من قارنه ولا ظلم في صرفهم عن هذا النور بالاعماء عنه لأنه تابع للعلم الإلهي التابع لاستعدادات الحقائق المعلومة له في الأزل
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )
وإذا كان لك كمال العقل والهداية
( فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ )
لهدايتك الضرورية المنزهة عن الجنون إذا دعوك لترك التشديد عليهم والطعن في دينهم وآلهتهم طمعا في