في الآخرة
( كَيْفَ نَذِيرِ )
اى ما أنذركم به من ارسال الحاصب وان صدقتموهم في اخبارهم السماوية فهذا تكذيب منكم للأنبياء
( وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
فأنكرت عليهم بالاخذ الشديد
( فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أَ )
يزعمون أنهم لو لم يصدقوا الشياطين في أخبارهم يقع عليهم الامر السماوي عن غفلة منهم
( وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ )
مع كونهن في محل السقوط لكونهن
( فَوْقَهُمْ )
فان أمسكهن كونهنّ
( صافَّاتٍ )
أي باسطات أجنحتها
( وَ )
لكن لا يؤمن عليهن إذ
( يَقْبِضْنَ )
أجنحتها فحينئذ
( ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ )
من رحمته بهن فالمتوكل أولى إذا قصده شيطان
( إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ )
ثم غاية الرقى والأدوية انها جند يهزم أعداء الأمراض فهل تعتقدون إذا حاربتم بجنودكم ان اللّه ينصركم
( أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ )
وقد ظهر لكم غلبة فئة قليلة فئة كثيرة باذن اللّه لكنكم من كفركم باللّه تغترون بجنودكم
( إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ )
بالظاهر من الحقيقة وان سلم ان الجند ناصركم فهم انما صاروا جندكم بما يعطيكم اللّه من الرزق أتعتقدون انكم ترزقونهم
( أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ )
هو يرزقهم وان كنتم رازقيهم فهل ترزقونهم
( إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ )
عنكم فإذا لم ترزقوهم فكيف يبقون ناصرين لكم فهم ينصرونكم بما يعطيكم اللّه وهم لا يبالون بهذه المقدمات
( بَلْ لَجُّوا )
أي تمادوا
( فِي عُتُوٍّ )
أي عناد
( وَنُفُورٍ )
شراد عن الحق لتنفر طباعهم عنه
( أَ )
تعتقدون ان من نظر إلى الأسباب السفلية أهدى ممن نظر في مسبب الأسباب
( فَمَنْ )
أي فهل من
( يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ )
بالنظر في الأسباب
( أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا )
بالنظر إلى المسبب مع كونه
( عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
بجعل الأسباب مظاهر أسمائه المؤثرة واللّه تعالى مؤثر عندها لا بها لكنه يراعى الحكمة في ترتيب الأمور فان ادعوا استقلال الأسباب
( قُلْ )
لا شك ان جماع الوالدين سبب تكوين الولد لكن يعلم بالضرورة انه لا تأثير له في انشائه ولا في اعطائه القوى ومحالها بل اللّه
( هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ )
فان نسبتموها إلى الأفلاك
( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ )
بتوفية حقه في التوحيد وانفراده بالتأثير فان زعموا ان للأسباب معه تأثيرا
( قُلْ )
لو صح ما ذكرتم فلاعمالكم أثر في الجزاء إذ
( هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ )
أي بثكم ليستعملكم
( فِي الْأَرْضِ )
أعمالا
( وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
لجزائكم فالاعمال أسباب فلم تعطلونها
( وَيَقُولُونَ )
انما نعطلها لأنه لا تظهر آثارها في مدة معلومة
( مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
وانما لا تظهرونه لئلا يظهر كذبكم إذا لم يقع الحشر عنده
( قُلْ إِنَّمَا )
لا نعينه لان اللّه أبهمه لأنه ان قرب تعطلت أمور الناس من خوفه وان بعد لم يلتفت اليه فلذلك كان
( الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ )
لا عند غيره
( وَ )
انما أكون كاذبا لو عجزت عن دلائل وقوعه لكن
( إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ )
بالدلائل القاطعة مع المعجزات المصدقة لي ولو عينت لكم وقته لا نتظرتم قربه
( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً )
أي ذا قرب
( سِيئَتْ )
أي قبحت
( وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بغبرة ترهقها قترة
( وَقِيلَ )
أي قالت الزبانية
( هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ )
انه لا يكون فان قالوا بل يسئ وجوهكم لافترائكم على اللّه بالنبوّة
( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ )
أي اخبرونى عن ترددكم في أمرنا مع تيقن أمركم
( إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ