تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
المضرة
( الَّتِي أَنْتُمْ لَها )
اى لعبادتها
( عاكِفُونَ )
مقيمون كأنه يستمر لكم منها الفوائد
( قالُوا )
انه وان لم يظهر لنا فوائده لكن لها فوائد في الواقع لأنا
( وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ )
وقد علمنا من كمال عقولهم انهم لا يتذللون غاية التذلل الا لمن كثر منه الفوائد
( قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ )
متوهمين انها تفيد فوائد من هي صوره من الملائكة والصالحين وان تأثيرات الشياطين المتعلقة بها فوائد لها فكانوا
( فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
فان الصورة المنقوشة على الجدران لا تفيد فوائد ما هي صوره وان تأثيرات العدوّ ابعد من الفوائد
( قالُوا أَ جِئْتَنا )
رسولا
( بِالْحَقِّ )
يبين لنا ضلال العقلاء
( أَمْ أَنْتَ )
في دعوى الرسالة ونسبتهم إلى الضلال
( مِنَ اللَّاعِبِينَ قالَ )
لا ألعب في اعتقاد الربوبية
( بَلْ )
اعتقادكم الهية هذه التماثيل يشبه فعل اللاعب إذ
( رَبُّكُمْ )
الذي جمع فيكم اسرار العالم لا يكون شيأ من اجزائه بل انما هو
( رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
لا من يحركها من أرواح الكواكب بل
( الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ )
لست أقول ذلك بالظن والتخمين أو بدلائل يمكن معارضتها أو نقضها أو مناقضتها بل
( أَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ )
أي العالمين به بطريق الكشف الذي لا احتمال فيه لشئ من ذلك
( وَ )
لا احتاج في ذلك إلى إقامة دليل بل يكفى اظهار غاية عجزها دليلا على عدم الهيتها لكن اظهارها صعب
( تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ )
أي لاحتالن في ان افضح
( أَصْنامَكُمْ )
باظهار غاية عجزها لكني عاجز عن هذا الاظهار لحضوركم فافعله
( بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا )
وجوهكم إلى مكان العيد
( مُدْبِرِينَ )
عنها لا يتأتى لكم الالتفات إلى ما يفعل بها قاله لضعفاء قومه لينفروا الباقين
( فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً )
أي قطعا ليعلموا انها لا تتحلم إلى هذا الحد فهو عجزهم في الدفع عن أنفسهم فتوقع عابدهم الدفع عن نفسه غاية السفه
( إِلَّا كَبِيراً )
يزعمون أنه انفع
( لَهُمْ )
استثناه ليوهمهم انه رجا رجوعهم اليه
( لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ )
فيسألونه لم فعل بآلهتهم فإذا ظهر عجزه عن النطق فمن دونه اعجز منه في ذلك فضلا عن الدفع الذي أظهر عجزهم فيه فرجعوا فاتوا بيت الأصنام فوجدوها جذاذا
( قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا )
الفعل الشنيع
( بِآلِهَتِنا )
وهو معهم أشد منه معنا
( إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ )
المستحقين لان يفعل به أشنع مما فعل
( قالُوا )
أي الذين سمعوا مقالته لم يذكروها أوّلا لقلة مبالاتهم به
( سَمِعْنا فَتًى )
لم يستكمل العقل
( يَذْكُرُهُمْ )
لم يذكروا صريح مقالته تنزها عنها ورعاية لجانب أصنامهم لا سترا عليه إذ أظهروا اسمه العلم بقولهم
( يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ )
فبلغ ذلك نمرود واشراف قومه
( قالُوا فَأْتُوا بِهِ )
لتنتقش صورته
( عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ )
على عينه فلما اتوا به
( قالُوا أَ أَنْتَ )
بنفسك
( فَعَلْتَ هذا )
الفعل الشنيع
( بِآلِهَتِنا )
فنفعل بك أشنع منه
( يا إِبْراهِيمُ قالَ )
مقتضى عبادتكم لها ان لا تعتقدوا قدرتى عليها
( بَلْ )
مقتضى اعتقادكم فيها أن تعتقدوا انه
( فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ )
من غضبه ان يعبد معه الصغار
( هذا )
فان ترددتم انه فعلى أو فعله
( فَسْئَلُوهُمْ )
يجيبوكم
( إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ )
والأظهر عجزهم عن النطق الدال على العجز الكلى المانع من القول بالهيتها
( فَرَجَعُوا إِلى )
نظر
( أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ )
باذلال الاعلى للأدنى واعتقاد قدرة العاجز على القادر ولا ظلم من إبراهيم في اظهار عجزها فاستقاموا بأعلى مقام النظر
( ثُمَّ نُكِسُوا )