تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
( لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى )
إذ الشفاعة لغير المرتضى نوع معارضة معه وكيف يعارضونه
( وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ )
أي قهره
( مُشْفِقُونَ )
خائفون وكيف لا يخافون قهره في شفاعة من لا يرتضيه وهو يشبه دعوى الإلهية مع الاعتراف بالدونية
( وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ )
أي من العباد المكرمين بأنواع من الكرامات
( إِنِّي إِلهٌ )
لا بطريق الفناء فيه والبقاء به بل مع الاعتراف بكونه
( مِنْ دُونِهِ )
فضلا عن دعوى المساواة أو الفوقية
( فَذلِكَ )
وان بلغ من الاكرام ما بلغ
( نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ )
فتقلب اكرامه اذلالا لأنه استهان برتبة الإلهية بجعلها للدون فصار ظالما فاستحق الجزاء بها إذ
( كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ )
يزعمون أنهم وان كانوا بهذه الصفات فليسوا بعباد بل هم أولاد إذ كثيرا ما يتصفون بها
( أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بجعل عباده أولاده أن الولادة ليست بحسب الاكرام بل بحسب الفتق والرتق وإفاضة الماء وهذا الاعتبار يوجب كون كل نبات وحيوان أولاد اللّه تعالى وكأنهم لم يروا
( أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً )
ينضم بعض اجزائهما إلى بعض بحيث لا يخرج منهما شئ
( فَفَتَقْناهُما )
باخراج الماء والنبات
( وَ )
ان زعموا ان الهيتهم باحيائهم فغايتهم انهم سبب فيضانها كالماء فانا
( جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ )
ينسبون الاحياء إليهم لا بطريق السببية
( فَلا يُؤْمِنُونَ )
بمن هو محى بالحقيقة
( وَ )
ان جعلوا الإلهية بالارتفاع فقد
( جَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ )
فان قالوا يمنع الهيتها عدم تأثيرها قيل لهم انها مؤثرة لأنها تمنع الأرض
( أَنْ تَمِيدَ )
أي تتحرك فتضر
( بِهِمْ وَ )
ان زعموا أن التأثير المعتبر هو التأثير بالهداية فهو موجود في الجبال إذ
( جَعَلْنا فِيها فِجاجاً )
أي سككا واسعة لتصير
( سُبُلًا )
وهي وان لم تكن موصلة إلى الحق تفيد اعتبار سبل الوصول اليه بطريق المقايسة
( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ )
لسبل الوصول إلى الحق
( وَ )
ان زعموا ان الإلهية بغاية العظمة أو البقاء انتقض بالسماء فقد
( جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً )
للأرض كلها
( مَحْفُوظاً )
مع شدة الحركة عليها ثم أشار إلى أن ظهور هذه الأمور فيها ليس لالهيتها بل للدلالة على الهية من ظهر فيها بهذه الأمور
( وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ وَ )
لو كان الظهور دليل الإلهية لكان الليل والنهار الهين بظهور اسم الباطن والظاهر فيهما لكنه باطل لسرعة زوالهما فتعين ان اللّه
( هُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ )
كيف
( وَ )
قد خلق منشأهما إذ جعل
( الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ )
ويدل على جعلهما دوام تغيرهما بالحركة التابعة لحركة الغير إذ
( كُلٌّ فِي فَلَكٍ )
هو خارج المركز أو التدوير
( يَسْبَحُونَ )
في الفلك الممثل أو الحامل ففي حركته تبعيته من جهات
( وَ )
ان سلم ان البقاء يدل على الإلهية فلا بقاء لعيسى لأنه وان طالت حياته فهو بشر
( ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ )
فلا بد له من الموت بعد النزول فان استثنى من لحق بالملائكة أو من خص بمزيد القرب من اللّه فعمد أولى بذلك
( أَ )
يخرجون من هذا الاستقراء من جعلوهم آلهة دونك
( فَإِنْ مِتَّ )
مع كمال ملكيتك وقربك
( فَهُمُ الْخالِدُونَ )
لا يكون كذلك بل
( كُلُّ نَفْسٍ )
وان طالت حياتها أو لحقت بالملائكة أو خصت بمزيد القرب من اللّه
( ذائِقَةُ الْمَوْتِ )
كيف
( وَنَبْلُوكُمْ )
أي نكلفكم
( بِالشَّرِّ )
فننهاكم عنه
( وَالْخَيْرِ )
فنأمركم به
( فِتْنَةً )
اى اختبار أهل تنقادون لنا في أمرنا ونهينا وهو انما يتم عند من يعتقد جزما رجوعه
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 31 | علي بن أحمد المهائمي