تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
( فِي رَحْمَتِنا )
لا بطريق التحكم بل لصلاحه
( إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ )
لا يبعد ان يتأثر لوط عن عمه فإنه أقرب من الجد الاعلى وقد تأثر منه إبراهيم فان
( نُوحاً )
كان ذا بركة إذ كان مستجاب الدعوة
( إِذْ نادى )
بقوله رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات
( مِنْ قَبْلُ )
أي من قبل إبراهيم فتبرك به
( فَاسْتَجَبْنا لَهُ )
بطريق المعجزة لاستحالة النجاة عن مثله عادة فخرقناها
( فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ )
وهو الطوفان العام
( وَ )
كان له معجزة أخرى إذ
( نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
وانما كان يضرهم الطوفان لكونهم غرقى طوفان السوء
( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ وَ )
لا يبعدان يتأثر الابعد بما لا يتأثر به الأقرب وان كانا مناسبين فاذكر
( داوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ )
أي حرث قوم أكلته غنم قوم أخر
( إِذْ نَفَشَتْ )
أي دخلت ليلا
( فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ )
الاخر فتحاكما اليه فاعطى داود صاحب الحرث رقاب الغنم لان الدواب تضبط بالليل فإذا أتلفت ليلا ضمن صاحبها لتقصيره في ضبطها
( وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ )
أي لحكم داود والمتحاكمين اليه
( شاهِدِينَ )
بالصحة وان خلا عن الرفق لكن رعايته أولى
( فَفَهَّمْناها )
أي رعاية الرفق
( سُلَيْمانَ )
فإنهما لما مرا عليه سألهما فأخبراه فقال غير هذا ارفق تدفع الغنم إلى صاحب الحرث لينتفع بالبانها وأولادها واشعارها والحرث إلى صاحب الغنم ليقوم عليه حتى يعود إلى ما كان ثم يترادان وهذا وان كان صلحا فلا يخالف الحكم الشرعي لذلك قال تعالى
( وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً )
وان كان حكم أحدها يخالف حكم الآخر وكذلك العلم تأثر بهما من بركة إبراهيم
( وَ )
قد اختص داود من بركته بان
( سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ )
إذ جعلت تابعة له
( يُسَبِّحْنَ )
ليكون له ثواب تسبيحهن
( وَالطَّيْرَ )
فتصرف في الجمادات والحيوانات
( وَ )
لم يكن ذلك منه بنفسه بل
( كُنَّا فاعِلِينَ )
فهذه هي البركة اللازمة
( وَ )
قد كانت له بركة متعدية إذ
( عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ )
أي دروع ملبوسة فكانت قبله صفائح فحلقها وسردها
( لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ )
أي لتحفظكم من جراحات قتالكم وكانت نعمة تفيد بقاء حياتكم مع تحقق سبب فنائها
( فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ )
لهذه النعمة العظيمة من بركته
( وَ )
اختص سليمان من بركة إبراهيم بان سخرنا
( لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ )
تحمل كرسيه
( عاصِفَةً )
تفيد سرعة التسيير وان كانت لينة في الإصابة وانما كانت مسخرة له لأنها كانت
( تَجْرِي بِأَمْرِهِ )
من غير افتقار إلى جمع همة
( إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها )
بقدومه
( وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ )
فنعلم من الأولى بتحصيل البركة منه فهذه بركة متعدية
( وَ )
له بركة أخرى أيضا متعدية هي ان
( مِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ )
في البحر لاستخراج نفائسها تكميلا لخزائنه وتزيينا لقومه وهذا أصعب الاعمال عليهم لأنهم أجسام نارية
( وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ )
كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع
( وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ )
من أن يفسدوا بمقتضى طبائعهم فقد تصرف في الريح والبحر والشياطين النارية فهو تصرف في أركان العالم
( وَ )
لا يبعد ان يتأثر سليمان بوسايط كثير التأثر لكونه من أولاد يعقوب وقد تأثر أيوب مع كونه من أولاد من ضعف تأثره وهو عيص بن إسحاق فاذكر
( أَيُّوبَ )
إذ صبر على الضرّ صبر إبراهيم على النار فلم يشكه إلى غيره
( إِذْ نادى )
أي دعا