تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الينا وهو انما يحصل بوقوعه وهو مرتب على الموت فيموتون
( وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ وَ )
استبعاد بقائهم مع موتك انما يعتقده من يؤمن بفضلك على من جعلوهم آلهة لا من كفر بك فإنه
( إِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
برسالتك فضلا عن فضلك على آلهتهم
( إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً )
أي محل سخرية فيجعلونك أهون الأشياء فإذا ادعيت التفضل على آلهتهم قالوا
( أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ )
بالاستهانة
( وَهُمْ )
أولى بالسخرية في ذلك إذ
( بِذِكْرِ الرَّحْمنِ )
أي بذكر المؤمنين إياه
( هُمْ كافِرُونَ )
إذ لا يؤمنون بعموم رحمته بل يجعلون آلهتهم شركاءه في الرحمة وقد بالغوا في هذا الكفر بحيث لا يبالون في مقابلته بالدلائل العقلية ولا النقلية بل يريدون الملجئة ولا يلجئهم سوى الاهلاك فيستعجلونه ليحصل لهم آياته فيقال لهم
( خُلِقَ الْإِنْسانُ )
عجولا في كل شئ حتى في الشركاء
( مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ )
بعد موتكم
( آياتِي )
على عموم رحمتي وقدرتى وصدق رسلي وانما اخرته إلى ذلك لانى جعلت له وقتا معينا فلا تقدم عليه باستعجالكم
( فَلا تَسْتَعْجِلُونِ وَ )
إذا منعوا من استعجاله عن الوقت المعين له
( يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ )
بينوا وقته
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في انه يوجد في وقه المتعين فقال تعالى
( لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
وقت ذلك العذاب اعني
( حِينَ لا يَكُفُّونَ )
أي لا يدفعون
( عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ )
اى اشرف أعضائهم وأقواها بواسطة الشرف والقوّة لا يتأتى لهم هذا الدفع بأنفسهم
( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ )
بدفع الغير عنهم لاخروا الايمان إلى ما يقرب من ذلك الوقت فيصرون على الكفر إلى زمان قربه فيصير هذا سببا للاصرار على الكفر فينقلب مقصود الدعوة فلا وجه لاعلامهم لذلك
( بَلْ )
ابهامه ربما يدعوهم إلى ترك الاصرار فان اصروا
( تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً )
أي فجأة
( فَتَبْهَتُهُمْ )
أي تحيرهم لأنهم ان أرادوا الصبر عليها لم يقدروا عليه وان أرادوا ردها إلى الايمان
( فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها )
بسبب من الأسباب
( وَ )
ان استمهلوا للايمان
( لا هُمْ يُنْظَرُونَ )
لتمام مدة الانظار قبله
( وَ )
إذا سمعوا ذلك استهزؤا بك وهو لا يدفع عنهم ذلك بل يزيد العذاب الأخروي وربما يضم اليه الدنيوي أيضا فإنه
( لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ )
أي أحاط فوق إحاطة عذاب مجرد الكفر
( بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ )
بعد ما كفروا عذاب
( ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
وهو زيادة العذاب الأخروي مع العذاب الدنيوي فلا يبعد ان يحيط بهؤلاء مثل ما أحاط بامثالهم وان استبعدوا اتيان العذاب فجأة
( قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ )
أي يحفظكم
( بِاللَّيْلِ )
وقت الغفلة
( وَالنَّهارِ )
وقت التيقظ
( مِنَ الرَّحْمنِ )
ان يفجأكم بالعذاب ولا يمنع من ذلك عموم رحمته إذ بتعذيبكم يعتبر أهل عصركم ومن بعدهم فيكون سببا لاصلاح أمورهم الموجب لرحمته عليهم ولا يغترون في ذلك بعموم رحمته حتى يرجى منعها عن ذلك
( بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ )
أهم يمنعون عذابنا بأنفسهم
( أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ )
عذابنا لأنهم يحولون
( مِنْ دُونِنا )
أي بمكان قريب منا لكنهم لو وقع على أنفسهم
( لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ )
كيف
( وَلا هُمْ مِنَّا )
أي معنا
( يُصْحَبُونَ )
فضلا من أن يكون لهم منا قرب وليس حقيقة أمنهم من الاعداد على نصر آلهتهم وقربها من ربهم
( بَلْ )
انما أمنوا لأنا
( مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ )
بالأمن والحفظ
( حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ )
فلم يروا فيه فجأة عذاب فأنكروه
( أَ )
يظنون انا نتركهم
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 32 | علي بن أحمد المهائمي