تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
( رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ )
فانا محل الرحمة
( وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
وكان رجلا روميا نباه اللّه وكثر أهله وماله ثم ابتلاه باهلاك أهله بهدم بيته عليهم واذهاب أمواله وامراض بدنه ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة أو سبعا وسبعة أشهر وسبع ساعات فكان من بركاته استجابة الدعاء
( فَاسْتَجَبْنا لَهُ )
بطريق المعجزة
( فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ )
لا يمكن كشفه بدواء
( وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ )
باحيائهم
( وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ )
بايلادهم أعطيناه هذه البركات من أثر بركة إبراهيم مع ضعف الوسايط
( رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا )
عليه
( وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ )
بأنهم يستجلبون بركة عبادتهم وعبادة آبائهم وأولادهم وكان إيتاء الأهل وتضعفيهم وراء دعوته رحمة عندية يتذكر بها العابدون رحمة اللّه عليهم وراء مقتضى عبادتهم
( وَ )
لا يبعد أن يحصل هذا لأيوب مع ضعف الوسايط لتقويها بالحواشى فاذكر
( إِسْماعِيلَ )
العم الاعلى بل بأعلى الأصول
( وَ )
اذكر
( إِدْرِيسَ وَ )
بالفرع اذكر
( ذَا الْكِفْلِ )
بشر بن أيوب أو بأقرب الحواشى ان قلنا إنه ابن عمه كيف وقد تأثر بعين بركتهم إذ
( كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ )
إسماعيل على الذبح وإدريس على ترك الطعام والشراب ست عشرة سنة حتى لحق بالملائكة وذو الكفل على الصوم وترك الغضب تكفل بذلك ليوشع حين شرط في مستخلفه ذلك فأتاه إبليس في صورة شيخ ضعيف حين أخذ مضجعه للقيلولة وكان لا ينام من الليل والنهار سواها فدق الباب فقال من أنت فقال شيخ ضعيف مظلوم فقام ففتح الباب فقال ان بيني وبين قومي خصومة وانهم ظلموني وفعلوا ما فعلوا وجعل يطوّل حتى ذهبت القيلولة فقال إذا قعدت فأتني فآخذ حقك فانطلق فلما قعد انتظره فلم يره فقام يبتغيه فلم يجده فلما كان الغد أخذ يقضى بين الناس وينتظره فلم يره فلما رجع إلى القيلولة وأخذ مضجعه أتاه فدق الباب فقال من هذا فقال الشيخ المظلوم ففتح له فقال ألم أقل لك إذا قعدت فأتني قال إنهم أخبث قوم إذا عرفوا انك قاعد قالوا نحن نعطيك حقك وإذا قمت جحدونى قال فانطلق فإذا جلست فأتني وفاتته القيلولة فلما جلس انتظره فلم يره وشق عليه النعاس فلما كان اليوم الثالث قال لبعض أهله لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإنه قد شق علىّ فلما كانت تلك الساعة جاء فلم يأذن له الرجل فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسوّر منها فإذا هو في البيت فدق الباب من داخل فاستيقظ فقال يا فلان ألم آمرك قال اما من قبلي فلم يأت فانظر من أين أتى فقام إلى الباب فإذا هو مغلق وإذا الرجل معه في البيت فقال أتنام والخصوم ببابك فنظر اليه فعرفه فقال عدوّ اللّه قال نعم أعييتنى فعلت ما فعلت لا غضبك فعصمك اللّه فسمى ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به وقيل ذو النصيب العظيم كان له ضعف ثواب أنبياء زمانه
( وَ )
رحمة أيوب أيضا من بركة رحمتهم إذ
( أَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا )
إذ جعلنا إسماعيل حاملا للسر المحمدي ورفعنا إدريس إلى السماء وجعلنا الذي الكفل ذلك الاجر
( إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ )
بالولاية النبوية التي هي فوق النبوّة وان كانت نبوّته فوق ولاية من كان وليا مجردا
( وَ )
لا يبعد ادخال المستمر على الصلاح في الرحمة الخاصة وقد أدخل فيها من عمل خلاف ما يقتضيه ثم وقع فيما يشبه المؤاخذة فيرجع إلى صلاحه فأعيد في الرحمة فاذكر
( ذَا النُّونِ )