أي قلبوا نظرهم كأنهم جعلوا اسافلهم
( عَلى رُؤُسِهِمْ )
قائلين له واللّه
( لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ )
فأمرتنا بسؤال من لا ينطق وهو ظلم منك وقد ظلمت بكسر آلهتنا فأنت الظالم أولا وآخرا
( قالَ أَ )
تعلمون عجزها عن النطق الدال على عجزها عن كل نفع وضرر بالفعل والقول
( فَتَعْبُدُونَ )
بعد علمكم بكونهم
( مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً )
من النفع الفعلي أو القولي
( وَلا يَضُرُّكُمْ )
لان ذلك فرع القدرة على القول أو الفعل
( أُفٍّ )
أي اتضجر قبحا
( لَكُمْ )
في اذلال الاعلى للأدنى لا لشئ
( وَلِما تَعْبُدُونَ )
من عادم أثر مع كونهم
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
والدون لا يستحق العبادة مع الاعلى
( أَ )
ترون عبادة الاعلى المؤثر للأدنى المتأثر
( فَلا تَعْقِلُونَ )
فلما عجزوا عن مناظرته اخذوا في مضاربته وكأنهم جعلوا قدرتهم قدرة الأصنام حتى
( قالُوا حَرِّقُوهُ )
بالنار التي يعدنا الاحراق بها على عبادتها
( وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ )
بجعل آثار أعدائهم أكمل في تفريق الاجزاء من أفعالهم بهم
( إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ )
به شيئا من السياسة فلا يليق به غيرها
( قُلْنا )
تعجيزا لهم ولأصنامهم وعناية لمن أرسلناه وتصديقا له في انجاء من آمن به
( يا نارُ كُونِي بَرْداً )
أي باردة على إبراهيم مع كونك محرقة للحطب
( وَ )
لا تنتهى في البرد إلى حيث يهلكه بل كونى
( سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
بأنه لو كان نبيا لم يحترق
( وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ )
بابطال كيدهم وجعله معجزة له واهلاكهم بأدنى الأشياء وهو البعوض دخلت رؤسهم واكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت دماغ نمرود فأهلكته وهو المشار اليه بقوله
( وَنَجَّيْناهُ )
أي من العذاب المبعوث عليهم
( وَلُوطاً )
إذ هاجر معه من العراق
( إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها )
وهي أرض الشام
( لِلْعالَمِينَ )
لأهل الدين بكثرة الأنبياء ولأهل الدنيا بكثرة الثمار نزل إبراهيم بفلسطين ولوط بسدوم وبينهما مسيرة يوم وليلة
( وَ )
كثرت بركة تلك الأرض بإبراهيم وأولاده إذ
( وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ )
بدعوته رب هب لي من الصالحين
( وَيَعْقُوبَ نافِلَةً )
أي زيادة على دعائه ليحصل في دعائه البركة
( وَ )
منشأ البركة فيهما الصلاح إذ
( كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ )
كيف
( وَ )
كان صلاحهم متعديا إذ
( جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً )
أي قدوة لا لأهل الضلال وان انتسبوا إليهم بل لأهل الهداية إذ كانوا
( يَهْدُونَ )
لا بمجرد عقولهم بل
( بِأَمْرِنا وَ )
قد جمعنا فيهم وجوه الهداية على أكمل الوجوه إذ
( أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ )
مما يختص بالقلوب أو الجوارح
( وَ )
مما يعمهما اعني
( إِقامَ الصَّلاةِ وَ )
مما يخرج عنهما اعني
( إِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا )
في جميع أفعالهم حتى الطبيعية كالأكل والنوم
( لَنا عابِدِينَ )
إذ استعانوا بأكلهم ونومهم على عبادتنا فكانوا من أعظم أسباب البركة بأرض الشام
( وَ )
لا يبعد جعل أولاد إبراهيم أئمة ولا وحى فعل الخيرات إليهم وقد جعل لوطا ابن أخيه هاران كذلك فان
( لُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً )
أي معرفة الاحكام الفقهية
( وَعِلْماً )
معرفة العقائد
( وَ )
جعلنا له كرامة من بركة ذلك المعارف إذ
( نَجَّيْناهُ مِنَ )
عذاب أهل
( الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ )
أي أهلها
( تَعْمَلُ الْخَبائِثَ )
التعرى بين الناس واللواط والضراط ولم تؤثر فيهم بركته لإحاطة الاسواء بهم
( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ )
لا ينسبون إلى سواه لكونهم
( فاسِقِينَ )
أي خارجين عن الخيرات
( وَ )
هو انما تأثر ببركة إبراهيم لأنا
( أَدْخَلْناهُ )