( جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ )
أي محفوظة بالدروب والخنادق
( أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ )
وليس ذلك لجبنهم في أنفسهم بل
( بَأْسُهُمْ )
أي قتالهم إذا وقع
( بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ )
لكنهم إذا قاتلوكم جبنوا لتفرقة قلوبهم وان اظهروا اجتماعها بحيث
( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً )
أي مجتمعى القلوب
( وَ )
لكن
( قُلُوبُهُمْ شَتَّى )
أي متفرقة لافتراق عقائدهم واختلاف مقاصدهم
( ذلِكَ )
الاجتماع في الظاهر مع افتراق البواطن
( بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ )
انه يوجب جبنهم المفضى إلى الهلاك لكلى
( كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
من أهل بدر لما جبنوا
( قَرِيباً )
أي في زمن قريب
( ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ )
أي سوء عاقبة كفرهم بالقتل والسبي في الدنيا
( وَلَهُمْ )
مع ذلك في الآخرة
( عَذابٌ أَلِيمٌ )
ويوجب التبري بعد الاغراء على القتال
( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ )
فانى أعينك فيما يقع عليك
( فَلَمَّا كَفَرَ قالَ )
مخافة ان يشاركه في عذابه
( إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ )
فلا أعينك
( إِنِّي أَخافُ اللَّهَ )
ان أعينك على كفرك به مع كونه
( رَبَّ الْعالَمِينَ )
فلم ينفعه التبري كما لم ينفع الاوّل وعده الإعانة
( فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ )
ولم يفد الشيطان تبريه الخروج عن النار كما لم يلزمه ان يعينه في تحمل العذاب عنه ليخرج بل كانا
( خالِدَيْنِ فِيها )
وكيف لا يخلدان فيها
( وَذلِكَ )
الخلود
( جَزاءُ الظَّالِمِينَ )
في حق اللّه تعالى بالكفر قيل المراد بالانسان أبو جهل قال له إبليس لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم الآية وقيل راهب اسمه برصيصا عبد اللّه سبعين سنة فجاءه الشيطان بزى الرهبان فأقام عنده حولا لا يفطر في الأربعين الامرة فلما حال الحول قال إني منطلق وعندي دعوات تشفى السقيم والمجنون قال إني أخاف أن يشغلني الناس عن عبادتي فلم يزل حتى علمه ثم تعرض لبنت الملك فخنقها فجاء بصورة متطبب ثم قال إن الذي عرض لها مارد لا يطاق اذهبوا إلى برصيصا ليدعو فتشفى ففعلوا فلما انتقل برصيصا عن صلاته وقع في قلبه جمالها فخنقها الشيطان وكشف عنها وقال له واقعها ثم قال تب فلم يزل به حتى فعل وحملت فقال افتضحت فهل لك أن تقتلها وتقول لأهلها ذهب بها شيطانها فقتلها ثم دفنها إلى جانب الجبل فأخذ الشيطان بطرف ازارها فبقى خارجا فانطلقوا اليه فقالوا ما فعلت أختنا فقال ذهب بها شيطانها فجاءهم الشيطان فقال إنها مدفونة في موضع كذا وطرف ازارها خارج فوجدوها كذلك فأمر بصلبه فقال تطيعنى في خصلة فآخذ بأعينهم فأخرجك من مكانك قال ما هي قال تسجد لي فسجد له فقال هذا الذي أردت منك انى برئ منك
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم ان لا تأمنوا مكر اللّه
( اتَّقُوا اللَّهَ )
أن يسلط عليكم الشيطان ليغويكم بالكفر ثم يتبرأ منكم
( وَ )
أكثر ذلك من معاصيه في ضمن طاعاته كالرياء والعجب لذلك
( لْتَنْظُرْ نَفْسٌ )
ان لم تنظر الكل
( ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ )
ما فيها من المعاصي لئلا يفضيه إلى الكفر عن استحسان تلك الطاعات
( وَ )
إذا امعنتم النظر فلا تعتمدوا عليه بل
( اتَّقُوا اللَّهَ )
أن يكون في طاعاتكم معاص خفية اطلع اللّه عليها
( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
ببواطن أعمالكم
( وَ )
إذا رأيتم عجزكم عن الإحاطة بالبواطن
( لا تَكُونُوا )
في ترك النظر فيها
( كَالَّذِينَ )
تركوا النظر بالكلية حتى
( نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ )
ما يستكملون به
( أَنْفُسَهُمْ )
فاتصفت