تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
( الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ )
أي توطنوا دار الهجرة
( وَ )
تبوّؤا
( الْإِيمانَ )
فلا يخرجون عنه بمنعهم العطاء ويخاف ذلك في منع المهاجرين للعطاء وكيف يخاف على ايمان الأنصار مع أنه كان
( مِنْ قَبْلِهِمْ )
ولا يكرهون عطاء المهاجرين لأنهم
( يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ )
وان ضاقت بهم معايشهم وعطاء المحبوب محبوب
( وَ )
بالجملة لا يكرهون المنع لأنهم
( لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً )
يريدون لأجلها شيأ
( مِمَّا أُوتُوا وَ )
لو وجدرا حاجة لقدموا حوائج المهاجرين لأنهم
( يُؤْثِرُونَ )
المهاجرين
( عَلى أَنْفُسِهِمْ )
في أموالهم ومنازلهم
( وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ )
أي شدة حاجة إلى ما آثروا به فلو كان مال الفئ بأيديهم ما شحوا به عليهم
( وَ )
كفى بذلك فضيلة فان
( مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ )
وان كان من لوازمها
( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
بمحبة اللّه تعالى ومقامات قربه
( وَ )
كما لا يكره عطاءهم الأنصار لا يكرهه عامة المؤمنين إذ
( الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ )
فإنهم وان تأخر ايمانهم فلم يستقر في قلوبهم استقراره في قلوب الأنصار لا يريدون الأموال بل الغفران إذ
( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ )
يريدونها للمهاجرين والأنصار إذ يقولون اغفر
( لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ )
فإذا طلبوا لهم ما هو أعظم عندهم لا يكرهون ان يعطوا ما هو أدنى
( وَ )
لو كرهوا اعطاءهم لكان في قلوبهم غل عليهم لكنهم يقولون
( لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا )
أي حقدا
( لِلَّذِينَ آمَنُوا )
على العموم فضلا عن المهاجرين والأنصار ثم يقولون
( رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ )
فارأف بالمغفرة لنا ولمن سبقنا بالايمان
( رَحِيمٌ )
فارفع برحمتك عن قلوبنا الغل للمؤمنين وارحمنا رحمة تغنينا بها عن هذه الأموال فهذا شأن المؤمنين ان يقدموا اخوانهم على أنفسهم وان يحبوا لهم مثل ما يحبون لأنفسهم واما المنافقون فهم الذين يقدمون أنفسهم وان وعدوا تقديم اخوانهم
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا )
عبد اللّه بن أبىّ ابن سلول وأصحابه
( يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
ظاهرا وباطنا وان كانوا
( مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ )
بل هم أولى باخوة المنافقين إذ يدعون الايمان بكل نبي بعثه كدعوى المنافقين لا تجيبوا محمدا إلى ما دعاكم ولا تخرجوا بقوله من دياركم
( لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ )
فنجتمع على قتالهم
( وَ )
نحن وان كان لنا اخوة من المؤمنين
( لا نُطِيعُ فِيكُمْ )
أي مخالفتكم وخذلانكم
( أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ )
بالقتال معكم أو بتخذيل المؤمنين فيظهرون تقديم اخوانهم على أنفسهم في تحمل الخروج والقتال
( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
معهم كما أنهم كاذبون معكم بل ينتظرون من له الغلبة في العاقبة ثم ليس كذبهم بكذب جزء من مجموع ما قالوا بل بكذب كل جزء منه
( لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ )
مخافة ان يقتلوا في الطريق أو الغاية
( وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ )
بقتال ولا خذلان مخافة أن يقتلوا أو يفضحوا
( وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ )
على سبيل الفرض فقاتلوا معهم
( لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ )
انهزاما
( ثُمَّ )
ان لم يولوا الادبار
( لا يُنْصَرُونَ )
وكيف ينصرون مع غلبة خوفكم عليهم
( لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً )
أي مخافة مستقرة
( فِي صُدُورِهِمْ )
بحيث لا يزول عنها بحال
( مِنَ اللَّهِ )
إذ لا يخافونه في ترك الايمان بآياته ورسله ويخافونكم في اظهار تركه
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ )
ماذا ينبغي ان يكون الخوف منه أشد ولشدة رهبتهم منكم
( لا يُقاتِلُونَكُمْ )
وان كانوا مع اليهود وغيرهم