تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ )
عذبه لا محالة
( فَإِنَّ اللَّهَ )
وان كان حليما فلا يحلم أبدا على من شاقه فان يحلم في الدنيا فلمزيد شدة عليهم في الآخرة إذ هو
( شَدِيدُ الْعِقابِ )
ولما كان الجلاء اذلالا للكفار واعزاز للمسلمين فكذا قطع بعض النخيل وابقاء البعض فإنه عليه السّلام أمر بقطعها فقالوا يا محمد كنت تنهى عن الفساد في الأرض فما بال النخيل تقطع فاستمر على القطع بعضهم وترك البعض فانزل اللّه تعالى
( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ )
أي نخيل
( أَوْ تَرَكْتُمُوها )
لا لقصد الاحراق بل
( قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ )
ليعز المؤمنين باذهاب غيظهم على الكفار فيما قطع وبحصول الفئ لهم فيما أبقى
( وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ )
بجعل ما أبقى لأعدائهم وقطع رجائهم عما قطع
( وَ )
انما كان ابقاء ما بقي اعزازا للمؤمنين واذلالا للكافرين لان
( ما أَفاءَ اللَّهُ )
أي رد
( عَلى رَسُولِهِ )
بعد ما خلق له الكل ثم جعله لمن دونه فانتزع
( مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ )
أي سيرتم بسرعة قبل أن يصل الخبر إليهم
( عَلَيْهِ )
أي على تحصيله
( مِنْ خَيْلٍ وَلا )
ما دونه من
( رِكابٍ )
أي مركوب من إبل أو حمار لا بد منه في السير إلى أرض العدوّ لئلا تسرع إليكم الهزيمة
( وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ )
بالقاء الرعب في قلوبهم فهو معجزة مخصوصة بقدرة اللّه لا عزاز رسوله واذلال أعدائه
( وَ )
لا يمنع من اذلال الكفار كثرة أسباب العزة عندهم ولا من اعزاز الرسول قلة أسبابها عنده إذ
( اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ )
فهو وان خلق للرسول بالأصالة لكن نقل عنه بعض الأشياء فصار لأهل القرى فإذا أفاءه على رسوله فقد نزعه
( مِنْ أَهْلِ الْقُرى )
فصار للنازع فيه سهم وللمردود عليه سهم
( فَلِلَّهِ )
الأخماس الأربعة
( وَلِلرَّسُولِ )
خمس الخمس
( وَلِذِي الْقُرْبى )
بني هاشم والمطلب لا بنى عبد شمس ونوفل لابطالهم قرابتهم لقطعهم المعاملة معه لان لهم دخلا في سببية حصوله وقدمهم لان حاجتهم كحاجته عليه السّلام
( وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )
لان لهم دخلا في النصر وقدم اليتامى لشدة حاجتهم ولم يجعل له في الصدقة نصيبا ولا لذي القربى لأنها من أوساخ الناس فكره أن يكون منشؤهم عليها وانما قسم مال القئ هذه الاقسام
( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً )
أي متداولا دائرا
( بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ )
أي أهل القتال إذ تصيرون أغنياء فيتركون القتال حبا للحياة
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ )
من الأخماس الأربعة التي أمر اللّه
( فَخُذُوهُ )
من غير تقدير
( وَما نَهاكُمْ عَنْهُ )
من أخذ الخمس الباقي
( فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ )
ان تأخذوا ما جعل لغيركم
( إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ )
والسهام الأربعة التي للّه فهي لرسوله في حياته بجعلها
( لِلْفُقَراءِ )
لأنهم أحوج
( الْمُهاجِرِينَ )
إلى اللّه ورسوله فهم أحق بالعطاء سيما من حيث إنهم
( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ )
فلا بد من تعويضهم عنها وكيف لا يتفضل عليهم بها مع أنهم انما هاجروا
( يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ )
لا يصرفون الأموال في غير مصارفها لأنهم يبتغون من اللّه
( رِضْواناً )
كيف
( وَ )
هم أولى المستحقين من المترصدين للجهاد لأنهم
( يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
وكيف لا يعطون سهام اللّه مع أن
( أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )
في محبته فعطاؤهم ينزل منزلة عطائه عز وجل وكيف لا يخص هؤلاء بالعطاء مع ما فيه من الترغيب في الهجرة
( وَ )
الأنصار نقص استحقاقهم لعدم هجرتهم لأنهم
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 331 | علي بن أحمد المهائمي