( يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَ )
لم يقتصروا على عداوة الباطن بل
( يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ )
بالقتل والشتم
( وَ )
ان لم يصيروا لكم أعداء
( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ )
وهو أشد من العداوة ولو نفعتكم مودتهم لحماية أرحامكم وأولادكم
( لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ )
أي أقاربكم
( وَلا أَوْلادُكُمْ )
إذا ما غضب اللّه على مودتهم لحماية هؤلاء
( يَوْمَ الْقِيامَةِ )
بل لا يحضرونكم إذ
( يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ )
لا يخفى على اللّه ايثاركم جانبهم على جانب اللّه إذ
( اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
فلو حضروكم كانوا أشد ضررا لكم فان زعموا أن هذا أمر يقطع الرحم قيل هذا القطع ليس بمنهى عنه بل مأمور به
( قَدْ كانَتْ لَكُمْ )
في قطعه
( أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )
استحسنها جميع الملل
( فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ )
في رتبة الكمال في جميع أقوالهم
( إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ )
اى من ذواتكم فضلا عن قرابتكم
( وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
وان كان مظاهره فليس مظاهر الهيته بل مظاهر اشراق نور وجوده ولا نبالى بانعامكم علينا إذ
( كَفَرْنا بِكُمْ وَ )
لا بمودتكم إذ
( بَدا )
أي ظهر
( بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ )
في الظاهر
( وَالْبَغْضاءُ أَبَداً )
في الباطن فلا تزالون
( حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ )
فتخرجوا عن عداوته وبغضائه الموجبة لعداوتنا وبغضائنا
( إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ )
رعاية لابوته فإنه لا أسوة فيه
( لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ )
اى لا طلبن المغفرة من اللّه لك
( وَ )
لكن
( ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ )
من نفع الاستغفار
( مِنْ شَيْءٍ )
ومع هذا الاستغفار فالبراءة والعداوة والبغضاء متقررة ولا نبالى بضررها إذ توجهنا إلى اللّه فقلنا
( رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا )
في دفع ضررهم
( وَ )
ان وصل الينا ضررهم لمعاصينا
( إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ )
ان لم ينقطع بذلك ضررنا فهو سبب كمالنا إذ
( إِلَيْكَ الْمَصِيرُ )
ومع ذلك نقول إذا اشتد الضرر بحيث يلجئنا إلى الكفر
( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
باضلالهم إيانا
( وَ )
ان انقدنا لهم في بعض الأمور
( اغْفِرْ لَنا رَبَّنا )
لكن هذا إذا أعطيتهم الغلبة علينا والا فلا يمكنهم ان يغلبوك إذ
( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ )
الغالب وانما تغلبهم إذا غلبتهم بمقتضى الحكمة لأنك أنت
( الْحَكِيمُ )
لكن المرجو من الحكيم تغليب من توكل عليه وأناب اليه وتقوية من كان من جنده وتضعيف أعدائه فان زعموا أن هذه الأسوة وان كانت موصلة بإبراهيم ومن معه فهي قاطعة من اللّه لان ذلك من لوازم قطع الرحم فإن لم ينقطع منه فلا أقل من قطع ثواب الآخرة على صلة الرحم يقال لو كان كما قلتم لكانت أسوة قبيحة لكن
( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )
وهي انما كانت أسوة
( لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ )
لمعاداة أعدائه وان كانوا أقاربه
( وَالْيَوْمَ الْآخِرَ )
بترجيح جانب اللّه على جانب أقاربه
( وَمَنْ يَتَوَلَّ )
أعداء اللّه فاللّه تعالى لم يأمر بعداوتهم لاحتياجه إليها
( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ )
ولا للتزين بالمعاصي لهم لأنه
( الْحَمِيدُ )
بذاته ثم إن كانت العداوة للّه موجبة ضررا فلا يدوم ذلك الضرر بل ربما لا تدوم تلك العداوة
( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً )
بتوفيقهم للايمان
( وَ )
لا يبعد من اللّه توفيق أعدائه للايمان به إذ
( اللَّهُ قَدِيرٌ )
على جعل أعدائه أولياءه
( وَاللَّهُ غَفُورٌ )
لعداوتهم وكفرهم إذا آمنوا
( رَحِيمٌ )
بجعل سآتهم حسنات ولما نزل لا تتخذوا ترك المؤمنون بر الكل والاقساط إليهم لان ذلك نوع موالاة فأشار عز وجل