تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

* ( سورة الممتحنة ) *

سميت بها لدلالة آية الامتحان على أنه لا يكتفى في باب الصحة بظواهر الأدلة كالهجرة بل لا بد من اختبار البواطن فدلائل الاعتقادات أولى بذلك وهذا من أعظم مقاصد القرآن

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في المؤمنين حتى يحبوا بحبه ويعادوا بعداوته
( الرَّحْمنِ )
ببيان ضرر محبة أعدائه
( الرَّحِيمِ )
بابقاء الايمان مع هذه المحبة المضرة لذلك خاطب من والى بعض أعدائه خطاب المؤمنين وهو حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يريدكم فخذوا حذركم وأرسل مع سارة مولاة بني المطلب فنزل جبريل فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وآبا مرثد وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة معها كتاب إلى أهل مكة فخذوه منها وخلوها فان أبت فاضربوا عنقها فأدركوها فجحدت فسل علىّ السيف فأخرجته من عقاصها فاستحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حاطبا فقال ما حملك عليه فقال ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش وليس لي فيهم من يحمى أهلي فأردت ان آخذ عندهم يدا وقد علمت أن كتابي لا يغنى عنهم شيأ فقال عمر دعني يا رسول اللّه اضرب عنق هذا المنافق فقال رسول اللّه انه قد شهد بدرا وما يدريك لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل اللّه عز وجل
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم باللّه محبته واعتقاد أنكم من جنوده ويجب على المحب اتخاذ عدو المحبوب عدوا وعلى الجندي اتخاذ عدو الملك عدوا فمن أين لكم محبته
( لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ )
لا سيما إذا كان
( عَدُوَّكُمْ )
أيضا وليا وقدم الاوّل لان الأولى تقديم جهة عداوة المحبوب والملك فلو كان لكم اتخاذ واحد وليا فمن أين لكم اتخاذ جماعة منهم
( أَوْلِياءَ )
وليس المنهى مجرد المحبة الباطنة بل الظاهرة أيضا وان تجردت مثل القاء المودة وأنتم
( تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ )
الكتب
( بِالْمَوَدَّةِ وَ )
كيف لا يقتضى الايمان عداوتهم مع عداوتهم للايمان إذ
( قَدْ كَفَرُوا )
لا بما ظهر بطلانه أو احتمل بل
( بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ )
لأجل محبته إليكم دونهم وعادوكم من اجله إذ
( يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ )
من اجل
( أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ )
الجامع للكمالات المقتضية انقياد الناقص له سيما باعتبار اتصافه بوصف
( رَبِّكُمْ )
الذي رباكم بالكمالات فهي بالحقيقة عداوة مع اللّه فهل لكم القاء المودة إليهم من أجله
( إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً )
أي لأجل جهادكم
( فِي سَبِيلِي )
لاخراجهم من سلكه فتوصلون بالمكاتبة اخباره
( وَ )
هل لكم طلب رضاهم ان كنتم خرجتم
( ابْتِغاءَ مَرْضاتِي )
وكأنكم
( تُسِرُّونَ )
عنى أن تلقوا
( إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ )
كما تسرون عن رسول اللّه والمؤمنين
( وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ )
من حفظ أهلكم وانا أولى به
( وَما أَعْلَنْتُمْ )
من المودة معهم
( وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ )
أي المذكور من اتخاذ جماعة منهم أولياء وايصال أخبار الجهاد إليهم وطلب رضاهم منكم
( فَقَدْ ضَلَّ )
بهذه الوجوه
( سَواءَ السَّبِيلِ )
الذي يسلكه بالايمان ثم إن القاء المودة إليهم مع ما فيها من وجوه الضلال لا يفيدكم المقصود فإنهم
( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ )
أي يظفروا بكم لم يراعوا القاء الموّدة بل
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 335 | علي بن أحمد المهائمي