تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
معارفهم تزداد كل يوم لو خلدوا في الدنيا لذلك يكونون
( خالِدِينَ فِيها )
وكيف لا يكون لهم هذا الفيض وقد
( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ )
رضاه عنهم يوجب تواتر فيضه عليهم بحيث
( رَضُوا عَنْهُ )
وكيف لا يفيض عليهم مع أن
( أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ )
وحزبه يستحق ما لا يتناهى من الفيوض
( أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة الحشر ) *

سميت به لدلالة اخراج اليهود عنده على لطف اللّه وعنايته برسوله وبالمؤمنين وقهره وغضبه على أعدائهم وهو من أعظم مقاصد القرآن

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بالجلال والجمال فيما في السماوات والأرض
( الرَّحْمنِ )
باظهار عزته وحكمته في ضمنهما
( الرَّحِيمِ )
باللطف على المؤمنين باخراج أعدائهم عن جوارهم
( سَبَّحَ )
أي نزه تنزيها مستحقا
( لِلَّهِ )
عن أن يكون في جلاله أو جماله نقص من مظاهرهما من جملة
( ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَ )
ظهوره بالجلال من حيث
( هُوَ الْعَزِيزُ )
وبالجمال من حيث هو
( الْحَكِيمُ هُوَ الَّذِي )
باعتبار قهر عزته ولطف حكمته
( أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
فاستحقوا القهر وان كانوا
( مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ )
التي بها جاور والمؤمنين لطفا بهم
( لِأَوَّلِ الْحَشْرِ )
اجلاء بنى النضير إلى اذرعات وأريحا من الشأم وخيبر حين نكثوا عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أن لا يكونوا له ولا عليه يوم أحد بهزيمة المسلمين فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا فخالفوا قريشا عند الكعبة فأمر عليه السّلام محمد بن مسلمة وكان أخاه من الرضاعة فقتله غيلة ثم صبحهم بالكتائب وحاصرهم فصالحوه على الجلاء ودل على الحشر الثاني وهو اجلاء عمر أهل خيبر ودل المجموع على أنه سنة الهية في اذلالهم فيتوقع مثله أو أشد منه يوم القيامة وأتى بصيغة الحصر ليدل على أنه لا دخل لكم في اخراجهم لأنكم
( ما ظَنَنْتُمْ )
فضلا عن الجزم
( أَنْ يَخْرُجُوا )
باخراجكم فصار آية لكم
( وَ )
كذلك لهم إذ
( ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ )
بأس
( اللَّهِ )
فضلا عنكم
( فَأَتاهُمُ اللَّهُ )
أي قهره
( مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا )
أي من الجانب الذي لا دخل لحصونهم في تحصينهم بقتل رئيسهم
( وَ )
يكفى من قهره انه
( قَذَفَ )
من غير قتال
( فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ )
أي الخوف حتى أيسوا من الرجوع إلى مكانهم باستغاثة من غيرهم فصاروا
( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ )
لئلا يسكنها المسلمون وسوّوا في التخريب بينهم وبين أعدائهم فخربوها
( بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ )
كأنهم جعلوا أعداءهم وكلاءهم حتى نسب تخريبهم إليهم
( فَاعْتَبِرُوا )
من حالهم في الدنيا حالهم في الآخرة
( يا أُولِي الْأَبْصارِ )
الناظرين للأمور الغيبية بالقياس على المحسوسات
( وَ )
لو قيل الجلاء ليس بتعذيب فكيف يقاس عليه عذاب الآخرة يقال لو سلم قيس على العذاب المقدر فإنه
( لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ )
بالقتل والسبي كما فعل ببنى قريظة وكأنهم عذبوا
( فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ )
بالقياس على ذلك العذاب المقدر
( فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ذلِكَ )
أي تقدير العذاب عليهم ليس بمجرد القياس على بني قريظة بل
شرح
( بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ