تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وتكون اهانتهم على روس الخلائق
( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً )
أي مجتمعين
( فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا )
بمقتضى عقولهم وما فوّتوا من حكم اللّه في حدوده من وجه أو وجوه وعلى خلاف عقولهم إذ
( أَحْصاهُ اللَّهُ )
أي ما فوّتوا من الحكم المعقولة لهم وغيرها وان كان فيها ما عقلوا فيها الحكمة
( وَ )
لكن
( نَسُوهُ )
عند العمل بها أو بعد ذلك وكيف لا يحصيها اللّه
( وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )
فان أنكروا شهوده لوجوه الحكمة وراء ما يدركونه بعقولهم قيل لهم
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
وأنتم لا تعلمون أكثرها فان زعموا أنهم أحاطوا بجميعها يقال لهم لو كنتم محيطين بالكل لاحطتم بما يناجى به بعضكم بعضا مع أن اللّه تعالى
( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ )
وان لزم من ذلك كونه شفعا لعدد وترمع انه واحد في ذاته من كل وجه وتر
( وَلا )
يختص ذلك بالوتر الاوّل بل ما يكون من نجوى
( خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ )
إذ وحدته ووتريته باعتبار ذاته وهذا باعتبار معيته
( وَ )
لذلك لا يكون من نجوى
( لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ )
ولا ينافي ذلك اختلاف أمكنتهم بل
( أَيْنَ ما كانُوا )
لاستواء الأمكنة بالنسبة إلى من تنزه عنها ولكن لا يطلعهم على ذلك الآن ابقاء للتكليف
( ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا )
يوم ارتفاع التكليف
( يَوْمَ الْقِيامَةِ )
فإن لم يتصوّروا معية الذات فليتصوّروا معية العلم
( إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
والمعلوم مع العالم تصورا فان أنكروا اتيانهم القبائح فيما خالفوا أمر اللّه يقال
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى )
حسنة أو قبيحة
( ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ )
فيزعمون أنهم انما أتوا بالنجوى الحسنة
( وَ )
هم
( يَتَناجَوْنَ )
بكل قبيحة
( بِالْإِثْمِ )
فيما بينهم وبين اللّه
( وَالْعُدْوانِ )
فيما بينهم وبين الخلق
( وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ )
الجامع بين الحقين
( وَ )
لا يقتصرون في حقه على النجوى القبيحة بل يأتون بالقبيحة ظاهرا وان أرادوا اخفاءه فإنهم
( إِذا جاؤُكَ )
مظهرين محبتك
( حَيَّوْكَ )
بقولهم السام عليك أي الموت ولا يضرك لأنهم حيوك
( بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ )
الذي بيده الحياة والموت
( وَ )
يتوسلون بذلك إلى تكذيب الرسول واستهانته إذ
( يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ )
لو كان الرسول حقا عزيزا عند اللّه
( لَوْ لا )
أي هلا
( يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ )
فأجيبوا بأنه انما لا يعذبهم اللّه في الدنيا لأنه لا يكفيهم ذلك العذاب بل
( حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ )
الجامعة أنواع العذاب بل يكفيهم نارها إذ
( يَصْلَوْنَها )
فإذا كان معها غيرها
( فَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
من كل وجه ثم رخص للمؤمنين في نجوى الخير إذ لا يدعونها في مكان الشر لكن لما لم ينافه قال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم اجتناب الشرور واجتذاب الخيرات
( إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا )
بوجه من وجوه الشر
( بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ )
فإنها وان لم تناف الايمان تنافى مقتضاه
( وَتَناجَوْا )
بما هو مقتضاه
( بِالْبِرِّ )
فعل الخيرات
( وَالتَّقْوى )
عن الشرور
( وَ )
لا يعتمدوا على عدم منافاة الايمان بل
( اتَّقُوا اللَّهَ )
أن يسلب ايمانكم فإن لم يسلب فاتقوه أن يعذبكم فإن لم يعذب فاتقوه أن تلقوه عصاة إذ هو
( الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
وانما نهى من نهى عن النجوى مطلقا لأنه
( إِنَّمَا النَّجْوى )
التي تصدر عنهم
( مِنَ الشَّيْطانِ )
فإن كان فيها خير يتوهم المؤمنون فيها الشر فكانت من الشيطان أيضا
( لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا )