تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
( وَ )
لا ينبغي لهم أن يحزنوا إذ
( لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ )
لا يأذن اللّه به في حق المتوكل عليه وحق المؤمن من التوكل عليه لذلك
( عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )
ولا حزن مع التوكل عليه لضمانه الكفاية عنه ولذلك كان المتوكلون في سعة من أهل الحزن الذين لا يخرجون عن الضيق ولما أمر المؤمنين بمناجاة البر والتقوى تنافسوا في القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما في مناجاته من جمع وجوههما فإذا سبقوا إلى مجلسه لم يفسحوا لمن أتى بعدهم فانزل اللّه تعالى هذه الآية
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
كما كان مقتضى ايمانكم التوسع فمقتضاه التوسع لاخوانكم سيما إذ أمر به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
( إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا )
أي توسعوا
( فِي الْمَجالِسِ )
من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
( فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ )
في العلوم فإنه إذا كثر العلماء استفاد بعضهم من بعض ما لا يستفيد بنفسه ثم بالغ فقال
( وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا )
أي انهضوا للتوسعة
( فَانْشُزُوا )
ولا يتوهم فيه اذلال إذ
( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ )
بمزيد طاعتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باحسانهم إلى اخوانهم بالتوسعة درجات
( وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
بكثرة العلماء
( دَرَجاتٍ )
في العلم لا يقدرون على تحصيلها لو اشتغلوا بها كيف وقد يرتفع البعض في العلم بالعمل بما يسمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يرتفع به البعض الآخر لا خلاله به أو بما يفضله
( وَ )
ذلك بحسب خبرة المفيض عز وجل إذ
( اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم التصفية عن حب المال سيما عند مناجاة الرسول
( إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ )
لاكتساب العلم الرافع للدرجات
( فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ )
إذ اهتمامكم بحفظ ما أنفق فيه المال أكثر
( وَأَطْهَرُ )
لقلوبكم فتكون كمرآة مجلوّة لانطباع العلوم
( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا )
فلا تتحرجوا عن تحصيل العلوم لفقدها
( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
ثم نسخ ذلك بآية متصلة فقال
( أَ أَشْفَقْتُمْ )
أي خفتم الفقر من
( أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ )
لكل نجوى صدقة
( فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا )
مع كونه خيرا لكم وأطهر ترجيحا لجانب المال على جانب العلم
( وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ )
فنسخ
( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ )
الناهية عن الفحشاء والمنكر لئلا تصير حجابا عن العلم الحقيقي
( وَآتُوا الزَّكاةَ )
المفيدة نوع تزكية من الشح المطاع
( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
ليفيض عليكم بمزيد تقربكم اليه بواسطة رسوله
( وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
أي ببواطن أعمالكم فإذا لم يفض عليكم فلتقصيركم ثم أشار إلى ما في موالاة أعدائه من الضرر وان قصد بها تحصيل العلم الرافع للدرجات فقال
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى )
المنافقين
( الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً )
من اليهود على زعم تحصيل العلم مع أنهم
( غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )
فأنى يكون عندهم العلم الرافع للدرجات بل انما يحصل منهم ما يفيدهم التردد لذلك
( ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ )
لكم مصرين
( عَلَى الْكَذِبِ )
بأنهم منكم وانما يريدون بالتعلم منكم الاحتجاج عليهم أو رفع شبهاتهم
( وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
انه لا يتأتى منهم الاحتجاج ورفع الشبهات
( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ )
بموالاتهم واستفادة ما يجعلهم في التردد
( عَذاباً شَدِيداً )
أشد من عذابهم
( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
من موالاة أعداء اللّه وتحصيل علم يفيدهم