أهل الكتاب
( وَيَجْعَلْ لَكُمْ )
بدون الرهبانية
( نُورٍ أَ )
يكشف عن الحقائق
( تَمْشُونَ بِهِ )
في منازل الشريعة والطريقة والحقيقة
( وَيَغْفِرْ لَكُمْ )
ما يصدر عنكم حال الغلبة
( وَ )
هي وان كبرت على أكثر الخلائق لا تكبر على اللّه إذ
( اللَّهُ غَفُورٌ )
بل ربما يجعلها حسنات إذ هو
( رَحِيمٌ )
وانما فعل ذلك بكم
( لِئَلَّا يَعْلَمَ )
أي يعتقد
( أَهْلُ الْكِتابِ )
المخصوصين أوّلا بالكفلين ( أ ) أي انه
( أَلَّا يَقْدِرُونَ )
أي المؤمنون من غيرهم
( عَلى )
تحصيل
( شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ )
لا يعتقدوا
( أَنَّ الْفَضْلَ )
يختص بهم بل
( بِيَدِ اللَّهِ )
وليس لهم منعه أن يؤتيه غيرهم بل
( يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ )
وانما خص أهل الكتاب به أوّلا ترغيبا لهم في الايمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ثم عمم الكل
( وَ )
له أن يفضل عليهم المؤمنين إذ
( اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
قال عليه السّلام انما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى المغرب على قيراطين قيراطين الا وأنتم الذين تعملون من العصر إلى المغرب الا لكم الاجر مرتين فغضب اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال اللّه تعالى عز وجل هل ظلمتكم من حقكم شيأ قالوا لا قال فإنه فضلى أعطيه من شئت تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة المجادلة ) *
سميت بها لأنها لما كانت لطلب الحق والصواب أشبهت مجادلة الأنبياء والقرآن ولذلك سمع اللّه لصاحبها
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في المجادلة حتى رأت قطع الظهار علقة النكاح خطأ
( الرَّحْمنِ )
باظهار الصواب بعد طول مدة خفائه في العموم
( الرَّحِيمِ )
بوضع الكفارة لرفع التحريم العارض روى أن خوله بنت ثعلبة قالت يا رسول اللّه ان زوجي أوس بن الصامت تزوّجنى وأنا شابة ذات مال حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي ظاهر منى وقد ندم فهل من شئ يجمعني وإياه فقال عليه السّلام حرمت عليه فقالت ما ذكر الطلاق وانه أبو ولدى فقال حرمت عليه فقالت أشكو إلى اللّه فاقتي ووحدتي وشدة حالي وان لىّ صبية صغارا ان ضممتهم اليه ضاعوا وان ضممتهم الىّ جاعوا وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول اللهم إني أشكو إليك اللهم فانزل على لسان نبيك فقالت عائشة رضى اللّه عنها اقصرى حديثك ومجادلتك اما ترين وجه رسول اللّه إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات فلما قضى الوحي قال ادعى الىّ زوجك فتلا عليه الآيات الأربع
( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ )
أي قد أجاب اللّه دعاء
( الَّتِي )
دعت في ضمن شكايتها حين
( تُجادِلُكَ فِي )
قطع الظهار علقة النكاح من قول
( زَوْجِها )
أنت علىّ كظهر أمي
( وَ )
كلما قال لها رسول اللّه حرمت عليه
( تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ )
عن كون هذا التحريم قاطعا علقة النكاح
( وَاللَّهُ يَسْمَعُ )
عن رضا
( تَحاوُرَكُما )
أي ترجيعكما الكلام إذ كان عليه السّلام يراه مجازا أو كناية عن الطلاق وكانت تراه تحريما غير قاطع علقة النكاح
( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ )
لمجادلات أهل الحق عن رضا
( بَصِيرٌ )
بمقاصدهم فلا يعاقب المخطئ ولا يذمه بل يؤتيه أجر الاجتهاد