في قوله عز وجل ليظهره على الدين كله ووعده بنصر المؤمنين
( وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ )
أي أماني المغفرة وانه سيظهر دينكم وان لكم عند اللّه الحسنى فلم تزالوا على ذلك
( حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ )
بعذاب القبر وعذاب الآخرة
( وَ )
قد فعلتم جميع ذلك لا لدليل بل لأنه
( غَرَّكُمْ بِاللَّهِ )
الشيطان الذي هو
( الْغَرُورُ )
وإذ فعلتم ذلك بتغرير عدوّ اللّه ووافقتموه
( فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ )
لو كانت لكم فضلا عن التخليص بلا شئ
( وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
ظاهرا وباطنا لاستواء ظاهركم وباطنكم اليوم
( مَأْواكُمُ النَّارُ )
جميعا وان فارقتموهم في الدنيا لحقن دمائكم وأنتم ان أسلمتم والاسلام يقتضى الجنة لكن النار
( هِيَ مَوْلاكُمْ )
أي أولى بكم إذ لم يبق لكم ذلك الاسلام
( وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
مصيركم إليها فوق مصير الكفار ولما كان النفاق المفضى إلى ما ذكر من قساوة القلوب والنور من خشوعها لذكر اللّه والقرآن قال
( أَ لَمْ يَأْنِ )
أي ألم يحن
( لِلَّذِينَ آمَنُوا )
وقت
( أَنْ تَخْشَعَ )
لرفع القساوة واكتساب النور
( قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ )
لسماع أو قراءة
( ما نَزَلَ مِنَ )
الكتاب
( الْحَقِّ )
المتضمن للصراط واطفاء نور المنافقين عليه وضرب السور بينهم وبين المؤمنين وانهم أولى بالنار ومصيرهم إليها أشد
( وَ )
انما كان ترك الخشوع موجبا للقساوة عند طول مضى عهد النبوّة لما جرب من أهل الكتاب
( لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ )
أي الزمان
( فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ )
إذ لم يداوموا على الخشوع
( وَ )
افضى إلى الفسق غالبا لذلك
( كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
وهو يريد الكفر وانما كان الخشوع مانعا من هذه القساوة لأنه يسقى بماء الذكر والقراءة أرض القلوب القاسية التي أفضت بها القساوة إلى الموت بالكفر
( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ )
يحيى القلوب بذكره وكتابه كما أنه
( يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها )
الذي هو أشد من القساوة بالماء المحسوس ولا بأس بقياس أمر القلوب على أمر الأرض فانا
( قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ )
في الآفاق
( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
أي تستعملون العقل في قياس المعقولات بالمحسوسات وكيف لا يكون الخشوع محييا للقلوب ساقيا لها مع أن الصدقة التي دونها تؤثر لذلك
( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ )
الكمل والقاصرين
( وَ )
لكن انجبر قصورهم إذ نووا بها انهم
( أَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ )
فكأنه بمنزلة السقي المنبت لكل حبة سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة
( وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ )
فكان محييا لها مفيدا للنور المستمر على الصراط
( وَ )
كيف لا يكون للصدقة ذلك مع أنه لعامة المؤمنين إذ
( الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ )
لتصديقهم بجميع أخبار اللّه واحكامه وشهادتهم بحقية جميع ذلك
( هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
وهم وان تفاوت صديقيتهم وشهيديتهم
( لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ )
بحسب صديقيتهم وشهيديتهم وأهل الصدقة قد أكدوا صدقهم وشهدوا كفاية اللّه وآثروا محبته فهم أولى بذلك والخاشعون أتم سقيا منهم
( وَ )
كيف لا يكون لعامة المؤمنين ذلك الاجر والنور مع أنهم قابلوا الكفار الذين لهم العقاب والظلمة إذ
( الَّذِينَ كَفَرُوا وَ )
قابلوا صديقية المؤمنين وشهيديتهم بان
( كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ )
المتضمن للعقاب والظلمة فيكون لمن قابلهم الاجر والنور فان زعموا انكم إذا جعلتم لنا قياس أمر على آخر قسنا أمورنا في الآخرة على أمورنا في الدنيا يقال