بالشئ يوجب الحزن على فواته فيوجب البخل عليه ثم لا يزال يرسخ فيه حتى يراه صفة محمودة يأمر بها من يحبه ثم يعم الناس فهؤلاء الفرحون هم
( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ )
ليعرضوا عن أمر اللّه بالانفاق
( وَمَنْ يَتَوَلَّ )
عن أمر اللّه لم يضر اللّه ولو بالبخل فيما يأمر بالانفاق فيه
( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ )
عن انفاقه
( الْحَمِيدُ )
الذي لا يلحقه الضرر الذي به الذم وليس التقدير مانعا من التدبير بل يتوقف بعض التقادير عليه لذلك
( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ )
ليتدبر الناس في صدقهم
( وَأَنْزَلْنا )
إلى الناس
( مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ )
العقلي ليتدبروا بهما في أمور دينهم ودنياهم
( لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ )
أي العدل عن كل التدبير
( وَأَنْزَلْنا )
ليدبروا بدفع المعاند عنهم
( الْحَدِيدَ )
إذ
( فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ )
ليس انزاله لمحض الشر إذ فيه
( مَنافِعُ )
كثيرة
( لِلنَّاسِ )
كلهم لتوقف الصنائع عليه
( وَ )
البأس أيضا ليس بشر على الاطلاق إذ كثيرا ما يكون لنصر اللّه ورسوله فكان انزاله
( لِيَعْلَمَ اللَّهُ )
أي ليظهر ما علم من أنه
( مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ )
وهو وان كان ينتصر لذاته ورسله بعد كشف الحجب البتة لكن ربما لا ينتصر
( بِالْغَيْبِ )
وليس ذلك لضعفه وذلته حينئذ بل
( إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ وَ )
ارسال الرسل وان كان لإفادة الهداية فإنما يحصل لمن قدّرت له والا فلا وان كان من ذرية كبار الرسل فانا
( لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ )
من كبار الرسل
( وَ )
لم تنقطع نبوّتهما ورسالتهما إذ
( جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ )
الرسالة إذ جعلنا فيهم
( الْكِتابَ )
لكن لم تعم الهداية جميع ذريتهما
( فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ثُمَّ )
لم يزل الفسق فيهم وان
( قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ )
تأكيدا لرسالتهم
( بِرُسُلِنا )
المنسوبين إلى مقام عظمتنا
( وَقَفَّيْنا )
هؤلاء الكبار زيادة في التأكيد
( بِعِيسَى )
الملتبس بالاله عند جماعة لذلك قفى بكونه
( ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ )
تكميلا لرسالته
( الْإِنْجِيلَ )
الذي هو أشمل الكتب المتقدمة على دقائق الحكمة
( وَ )
لذلك ظهرت له آثار جميلة إذ
( جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً )
لأجلها لا يقتلون القاتل ولا يضربون الضارب والشاتم
( وَرَحْمَةً )
بتحسين اخلاقها ومساعيها
( وَرَهْبانِيَّةً )
جعلناها في قلوبهم حتى
( ابْتَدَعُوها )
قبل أن يرد في نص كتاب ثم
( ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا )
لأجل أن فيها
( ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ )
لأنها مؤكدة للأعمال المشروعة الا انها لما كانت حرجا عليهم عجزوا عنها
( فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها )
فمع هذا التأثير ضل من قدّر عليه الضلال حتى كفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا )
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم
( مِنْهُمْ )
أي من هؤلاء الرهبان
( أَجْرَهُمْ )
على دينهم ودين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ورهبانيتهم
( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ )
وان كان فيهم الرأفة والرحمة والرهبانية
( فاسِقُونَ )
بترك الايمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يؤجرون على شئ منها وانما كثر فساقهم لعدم تقواهم اعتمادا على رهبانيتهم
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم باللّه تقواكم للّه
( اتَّقُوا اللَّهَ )
ولا تجترؤا على معاصيه اعتمادا على رهبانيتكم
( وَ )
انما يتم التقوى بالايمان بجميع الرسل سيما المتأخر
( آمِنُوا بِرَسُولِهِ )
المتأخر فان الايمان به يتضمن الايمان بالكل
( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ )
أي نصيبين
( مِنْ رَحْمَتِهِ )
أي ثوابه كفل على الايمان بالمتقدم وكفل على الايمان بالمتأخر كما يؤتى