تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
( اعْلَمُوا أَنَّمَا )
يتأتى القياس حيث ناسب الأصل الفرع ولا شئ من أمور الدنيا يناسب شيأ من أمور الآخرة إذ
( الْحَياةُ الدُّنْيا )
ما هي الا
( لَعِبٌ )
مباشرة باطل
( وَلَهْوٌ )
اشتغال بمتخيل أو متوهم
( وَزِينَةٌ )
بأمور خسيسة كالأحجار والحرير ير نسج الدود والمسك دم الغزال والزباد عرق الهر
( وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ )
بالآباء الذين أنتم من نطفهم القذرة وبالصنائع التي يكتسب بها كسب الاجراء
( وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ )
التي هي أحجار أو غيرها
( وَالْأَوْلادِ )
الذين من النطف وهي مع خستها فانية آثروها لاعجابها أوّلا ولا يعلمون انه باعتبار الفيض الإلهي بها إذ هو
( كَمَثَلِ )
نبات حصل من
( غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ )
أي الزراع
( نَباتُهُ ثُمَّ )
يقع عليها ما ينقصها كما أن النبات
( يَهِيجُ )
أي ييبس
( فَتَراهُ مُصْفَرًّا )
بعد ما كان مخضرا
( ثُمَّ )
يقع عليها ما يهلكها كما أن النبات
( يَكُونُ حُطاماً )
أي هشيما
( وَ )
لا يناسب بدايتها ونهايتها شئ من الأمور الآخرة إذ
( فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ )
للبعض
( وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ )
للبعض
( وَرِضْوانٌ )
للبعض
( وَ )
لو فرضت مناسبة أمورهما
( مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ )
يأخذ صاحبها ملاعب الدنيا بدل ملاعب الحور العين ولهوها بملاذ الجنة وزينتها بزينة الجنة والتفاخر بدل التفاخر بجوار اللّه والقرب والتكاثر بالأموال والأولاد بدل نعم اللّه والولدان المخلدين في الجنة فان زعموا انا نسابق إلى الدنيا لسبقها فإذا جاءتنا الآخرة سابقنا إليها يقال لهم المسابقة إلى الدنيا مسابقة إلى المعصية أو إلى الأمور خسيسة تحجب عن الأمور الشريفة فإذا جاءت الآخرة لا يمكنكم المسابقة إليها مع تلك المعاصي ولا مع تلك الحجب
( سابِقُوا )
أي اسعوا سعى السابقين في المضمار
( إِلى )
أسباب
( مَغْفِرَةٍ )
وهي وان لم تصلح للتأثير فيها فهي تحصل
( مِنْ رَبِّكُمْ )
ليربيكم برفع حجب المعاصي وغيرها
( وَ )
إلى أعمال صالحة هي أسباب
( جَنَّةٍ )
بدل الدنيا وهي مع غاية شرفها بحيث يكون موضع سوط منها خيرا من الدنيا وما فيها أعظم مقدارا في الغاية إذ
( عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
وليست مما يوعد بخلقها في المستقبل والدنيا مخلوقة الآن لأنها
( أُعِدَّتْ )
وليست المسابقة إليها بالاعمال الشاقة جدا لأنها جعلت
( لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ )
ولا يبعد اعداد مثلها لمن ليس له أعمال شاقة إذ
( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ )
ولا يختص بشرفاء الدنيا بل
( يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ )
ليس شرف الدنيا من الفضل المنسوب اليه إذ
( اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
وانما تظهر عظمة فضله إذا اعطى مثلها لمن ليس له اعمال شاقة فان زعموا ان من سابق إلى المغفرة والجنة سابقت المصائب إلى ماله ونفسه يقال ليست تلك المصائب سبب المسابقة بل
( ما أَصابَ )
شئ
( مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ )
التي لا مسابقة لها
( وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ )
الهى لا يتغير بالمسابقة ولا بتركها كيف وقد كتب فيه
( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها )
أي نخلق المصيبة والأرض والأنفس أي في الأزل ولا يتغير ما فيه
( إِنَّ ذلِكَ )
أي كتبها في كتاب مع لا تناهيها
( عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
وانما كتبها من قبل أن يبرأها
( لِكَيْلا تَأْسَوْا )
أي لئلا تحزنوا
( عَلى ما فاتَكُمْ )
بأنه للتقصير في التدبير للاشتغال بأسباب المسابقة مثلا
( وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ )
انه بتدبيركم كيف وهذا الفرح عن التدبير موجب للاختيال والتكبر المكروهين
( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ )
كيف والفرح