تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
عن الاحداث فكذا لا يمس اسراره الا أهل التصفية وانما كان له هذا الكمال لأنه
( تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
الذي رباهم بالكمالات ونزلها عليهم فهو بتنزيلها في تنزيل صفته أولى بافاضتها
( أَ )
لا تهتموا باستنباط أسرار هذا الحديث
( فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ )
أي متساهلون
( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ )
أي نصيبكم منه الذي هو القوت الروحاني
( أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ )
فان كانت مساهلتكم لعدم مبالاتكم بمنزله
( فَلَوْ لا )
أي فهلا تقاومونه في نزع النفس
( إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَ )
لا يمنع من المقاومة اخفاء الفعل إذ
( أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَ )
لكن انما يقاومه من كان أقرب منه لكن
( نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ )
قرب الذات لا المكان والزمان والرتبة
( وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ )
فتتوهمون مقاومته من زعمكم انكم تساوونه في القوّة لكنكم لغاية قوته وعجزكم معه منقادون له
( فَلَوْ لا )
أي فهلا
( إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ )
منقادين له
( تَرْجِعُونَها )
أي النفس إلى مكانها
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في عدم مبالاتكم به فإن لم تبالوا له حال الحياة فلا بد من مبالاته بعد الموت للتلذذ من قربه أو للسلامة أو للقهر
( فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ )
وهم السابقون
( فَرَوْحٌ )
أي فله راحة التخلص عن حجاب ما بينه وبين محبوبه
( وَرَيْحانٌ )
يشمه من فوائح محبوبه
( وَجَنَّةُ نَعِيمٍ )
يتنعم فيها بأنواع اللذائذ أيضا
( وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ )
فهو من أهل النجاة لسلامتهم من موجبات القهر باتباعك تقليدا
( فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ )
ولا سبب لتكذيبهم سوى اتباع الهوى فكانوا هم
( الضَّالِّينَ )
بترجيحه على العقل والشرع
( فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ )
من تعطشه إلى المحبوب الذي أخطأ طريقه
( وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ )
من ترجيح هواه على العقل والشرع
( إِنَّ هذا )
المذكور في حق كل واحد
( لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ )
أي لهو الامر المحقق لأهل اليقين الحاصل لهم على كمال التصفية والتزكية بمداومة ذكر اللّه تعالى
( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ )
يستمر لك ذلك * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة الحديد ) *

سميت به لأنه ناصر للّه ولرسوله في الجهاد فنزل منزلة الآيات الناصرة للّه ولرسوله على أنه سبب لإقامة العدل كالقرآن وأيضا انه جامع للمنافع فأشبهه أيضا فسميت سورة ذكر فيه بذلك

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في السماوات والأرض حتى سبحته
( الرَّحْمنِ )
بخلق السماوات والأرض والاستواء على العرش
( الرَّحِيمِ )
بتحصيل الفصول المختلفة من ايلاج الليل في النهار وايلاج النهار في الليل
( سَبَّحَ )
في الأزل
( لِلَّهِ )
حقائق
( ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
عما لحق من صفات الحوادث ما ظهر فيها منه كيف
( وَهُوَ الْعَزِيزُ )
فلا تلحقه خسة الحوادث وانما لحق ما ظهر منه لأنه
( الْحَكِيمُ )
فكان ظهوره في كل حقيقة بحسبها ويلزم منه لحوق الحوادث المناسبة لها ما ظهر منه فيها ومن لحوق تلك الحوادث دخلت في ملكه حتى قيل
( لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
كيف وقد صارت قابلة لتصرفه إذ هو
( يُحْيِي وَيُمِيتُ )
ما يشاء فيهما