( وَ )
إذا قدرنا على الإماتة قدرنا على الاحياء إذ
( ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ )
أي بعاجزين لان القدرة على أحد المتقابلين قدرة على الآخر ونحن قادرون
( عَلى أَنْ نُبَدِّلَ )
أمواتكم فنجعلهم
( أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ )
أي في عالم لا تعلمونه وهو الذي يغلب فيه أثر الروحانية مع ظهور الجسمانية
( وَ )
كيف تنكرون النشأة الأخروية من جماد
( لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى )
من جمادات تراب ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظام ثم لحم
( فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ )
أي فهلا تقيسون تلك النشأة على هذه فان أصروا على أنهم خلقوا من المنى الانساني يقال إن القاء المنى حراثة وخلق الولد زراعة
( أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ )
أي تبذرون حبه
( أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ )
أي تنبتونه
( أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ )
ويدل عليه قدرتنا على جعله حطاما بحيث
( لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً )
أي هشيما
( فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ )
أي فصرتم تعجبون ولو كان منكم لما تعجبتم وكيف يكون منكم وأنتم لا تريدون ذلك إذ تقولون
( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ )
غرمنا الحب بلا عوض
( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ )
حرمنا الرزق فان أصروا على انزال المنى منهم قيل انزال المنى منكم لشرب الرحم كانزال الماء لشربكم
( أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ )
أي السحاب
( أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ )
ويدل عليه جعلنا إياه عذبا مع كون المزن من بخار البحر المالح فعذوبته من قدرتنا وكما نقدر على ملوحيته بحيث
( لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً )
محرق الفم فكذا لو شئنا لجعلنا المنى محرقا للرحم
( فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ )
نعمة جعل الماءين سائغين للشاربين بنسبة خلقهما الينا فان زعموا ان هذا المنى لما حصل بحركتنا فأصله أيضا منا قيل هذه الحركة كايراء النار والأصل كشجرتها
( أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ )
أي تقدحون
( أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها )
التي فيها الزناد
( أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ )
فان زعموا ان هذا قياس لا يعتد به في باب الاعتقادات قيل
( نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً )
لنار الآخرة فنحن جعلناها مقيسا عليها للامر الاعتقادي من الأمور الأخروية
( وَ )
قد جعلناها مقيسا عليها للأمور الدنيوية أيضا إذ جعلناها
( مَتاعاً )
أي منفعة
( لِلْمُقْوِينَ )
أي الذين خلت بطونهم عن الطعام وكذلك جعلنا النطفة متاعا للرحم الخالي عن الولد وإذا علمت أن خلق الكل منسوب إلى اللّه تعالى كان مفيضا للكمالات كلها
( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ )
من أن يطوف حوله شئ من النقائص وإذا كملت أسماؤه كملت صفاته بحيث لا يتجلى التجلي الشهودي الاعلى محل كامل يعظم القسم به وإذا كان كذلك
( فَلا )
حاجة إلى القسم لكني
( أُقْسِمُ )
تأكيد البيان كرم القرآن
( بِمَواقِعِ النُّجُومِ )
أي بمواضع يقع فيها نجوم القرآن بالتجلي الشهودي من قلوب الكمل وأرواحهم
( وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ )
ان المجلى الإلهي في التجلي الشهودي لا بد وان يناسب ما تجلى فيه
( عَظِيمٌ )
عظمة تناسب عظمة ما تجلى فيه من الصفة القديمة
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ )
يعطى كل ناظر ما يليق به لكن بعد المبالغة في الاجتهاد أو التصفية والتزكية لأنه
( فِي كِتابٍ )
جامع للعلوم
( مَكْنُونٍ )
أي مستور عن النظر الظاهر بل لا يحصل بالاجتهاد أيضا وانما يحصل له بالتصفية إذ
( لا يَمَسُّهُ )
في الظاهر
( إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )