تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
والعوارض عنها ولم يذكر لهم فاكهة مما يتخيرون ولا لحم طير مما يشتهون
( وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ )
لثباتهم على ظاهر الشرع الممهد ولم يصلوا إلى اسرارها ليصيروا على السرر الموضونة وهي تدل على النسوان التزاما والظاهر انهن نساء الدنيا الحقن بالحور
( إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً )
غير الانشاء الأول ليلحقن بالحور
( فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً )
يجد الرجل امرأته في كل مرة بكرا
( عُرُباً )
متحببة إلى أزواجهن لتحببهم إلى اللّه تعالى
( أَتْراباً )
مستويات السن بنات ثلاث وثلاثين كأزواجهن رعاية للتطابق الواجب في الحكمة
( لِأَصْحابِ الْيَمِينِ )
الذين طبقوا اعتقادهم وأعمالهم للشرع وهم أكثر من المقربين إذ هؤلاء
( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ )
وهم قليل من الآخرين
( وَأَصْحابُ الشِّمالِ )
أي الجانب الضعيف لضعف عقولهم حيث انقادت للهوى والغضب انقياد السلطان للكلب لذلك قال
( ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ )
حر النار بدل الأطعمة المسكنة حرارة الجوع وزيد فيها بإحاطة الظاهر والباطن
( وَحَمِيمٍ )
ماء مغلى بدل المسكوب الجاري
( وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ )
أي دخان أسود بدل الظل الممدود
( لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ )
أي ليس فيه فائدة الظل من دفع الحر وحسن المنظر الذي يكرم من تحته
( إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ )
أي متنعمين فوجب عليهم شكر المنعم لكنهم لم يشكروا المنعم لانكارهم الجزاء
( وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ )
أي اليمين الفاجرة أنهم لا يبعثون
( وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا )
ولم نر ميتا بعث
( وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً )
ولم نر حياة للاجزاء المتفرقة
( أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَ )
تبعث
( آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ )
مع أن بعث من طالت مدّة موته أبعد كيف ولم تجر سنة اللّه يبعث أحد فيما مضى
( قُلْ )
انما لم تجر سنته فيما مضى لأنه ينافي التكليف إذ يصير أمر الآخرة ضروريا فأخر بعث الكل إلى ميقات واحد
( إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ )
للجزاء الذي لا بد في الحكمة منه وقد جرت سنته برعايتها فهو مراعيها وان أخرها
( إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ )
ان اللّه تعالى انما خلق فيكم العقل للجزاء إذ لا يحتاج اليه في أمور الدنيا كسائر الحيوانات فمن لم ينظر اليه فهو ضال
( إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ )
لما عرف صدقه بالضرورة فتأكد ضلالكم
( لَآكِلُونَ )
بدل ما أنعم عليكم من الطعام فلم تشكروه
( مِنْ شَجَرٍ )
نوع منه لم تعهدوه
( مِنْ زَقُّومٍ )
يزيد في جوعكم
( فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ )
بدل ما أنعم عليكم من الشراب
( مِنَ الْحَمِيمِ )
فيزيد في عطشكم
( فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ )
جمع أهيم إبل بها داء الهيام داء يشبه الاستسقاء
( هذا نُزُلُهُمْ )
ما يعد للنازل تكرمة ففيه تهكم
( يَوْمَ الدِّينِ )
ثم أشار إلى مزيد ضلالهم بالتكذيب بقوله
( نَحْنُ خَلَقْناكُمْ )
اختصصنا بخلقكم
( فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ )
قولنا بخلقكم مرة أخرى فان زعمتم انكم انما خلقتم من منى تمنونه وهو فرع حياة الآباء ولا حياة لهم حين البعث يقال
( أَ فَرَأَيْتُمْ )
أي اخبرونى
( ما تُمْنُونَ )
أي المنى الذي تمنونه
( أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ )
منيا ثم انسانا
( أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ )
ولو كانت الحياة من لوازم المنى فمن أين يكون الموت
( نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ )
أي نحن مختصون بتقديره على أعمار مختلفة
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 317 | علي بن أحمد المهائمي