تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
خواصها التفرقة لذلك
( كُنْتُمْ أَزْواجاً )
أي أصنافا
( ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ )
أي فأرباب اليمن والسعادة ما أعظم يمنهم وسعادتهم
( وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ )
أي وأصحاب الشؤم والسعادة ما أعظم شؤمهم وشقاوتهم
( وَالسَّابِقُونَ )
الذين سبقوا سعادة الاوّلين وشقاوة الآخرين إذ لم يبالوا بهما
( السَّابِقُونَ )
إلى اللّه فلا حد لعظمتهم بدرك حتى يتعجب منها إذ
( أُولئِكَ )
البعداء عن درك المدركين هم
( الْمُقَرَّبُونَ )
من حضرة يتحير فيها فيتحير فيهم ولم يفتهم ما للسعداء إذ هم
( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
يتنعمون بلذائذها أيضا وليست لأدنى المقربين بل لاعلاهم الذين اتفق الناس على غاية سبقهم وهم
( ثُلَّةٌ )
أي جماعة
( مِنَ الْأَوَّلِينَ )
الأنبياء وخواص اتباعهم
( وَ )
لعزته يكون فيه
( قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ )
ويتميزون عن سائر أهل الجنة لكونهم كالملوك
( عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ )
أي منسوجة بالذهب والجواهر وغيرهم وان كان لهم سرر لم تكن موضونة فان كانت فليس لهم الاتكاء عليها وهؤلاء يكونون
( مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ )
لا كملوك الدنيا متدابرين ولا كمقربى ملوكها ولكونهم كالملوك
( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ )
لا ينتقلون من حال إلى حال آخذين
( بِأَكْوابٍ )
أي اقداح لا عرا لها ولا خرطوم مملوءة بمياه من آثار معارف لم يتمسك فيها بالدلائل العقلية والنقلية بل بالكشف
( وَأَبارِيقَ )
لها خرطوم مملوءة بمياه من آثار معارف تمسك فيها بتلك الدلائل
( وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ )
أي خمر من آثار المحبة
( لا يُصَدَّعُونَ عَنْها )
أي لا يحصل لهم من شربها صداع لأنه ألم
( وَلا يُنْزِفُونَ )
أي ولا يسكرون لأنه حجاب
( وَ )
يتم لهم سائر التنعمات إذ يطوفون عليهم بأنواع
( فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ )
من آثار الاعمال الظاهرة
( وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ )
من آثار المساعى الباطنة
( وَ )
يطوف عليهم
( حُورٌ )
أي نساء بيض
( عِينٌ )
ضخام العيون من آثار اخلاق النفس
( كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ )
أي المخزون في الصدف لم تمسسه الأيدي ولم تقع عليه الشمس والهواء وانما يكون لهم الجنات ونعيمها
( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
والقرب جزاء الأحوال والمقامات ولا يضيع أحدهما بالآخر ولكمال جزائهم لا يشوبهم ألم حتى أنهم
( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً )
يؤلم العقل
( وَلا تَأْثِيماً )
أي نسبة إلى الاثم يؤلم الروح والقلب
( إِلَّا قِيلًا )
من كل جانب
( سَلاماً سَلاماً )
فهو غاية ما يتصوّر فيها من اللغو
( وَأَصْحابُ الْيَمِينِ )
أي الجانب القوى الذي أخذوه بما تقدم لهم من السعادة
( ما أَصْحابُ الْيَمِينِ )
تعجب من أخذهم بالجانب القوى كما تعجب من سعادتهم
( فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ )
أي نبق مقطوع الشوك لقطعهم شوك الافراط والتفريط الشهوية
( وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ )
أي موز نضد حمله من أسفله إلى أعلاه لاستعمالهم المفكرة في جميع الاعتقادات والاعمال
( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ )
لا يتقلص بالشمس لتهذيب الغضبية
( وَماءٍ مَسْكُوبٍ )
أي مصبوب سائل لاستعمالهم العلم الظاهر وقد ذكر ماء المقربين في الأكواب والأباريق لسترهم علومهم ولم يذكر لهؤلاء خمر القصور محبتهم إذ لم ينتهوا فيها إلى حد السكر
( وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ )
من كثرة أعمالهم الظاهرة
( لا مَقْطُوعَةٍ )
بالزمن لمداومتهم على الاعمال
( وَلا مَمْنُوعَةٍ )
بالثمن لرفعهم العوائق